الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٥١(5) - موقف الإباضية من الخروج والخوارج
بقلم
: الدكتور محمد حسان کسبة (1)
الإباضية ذهبوا إلى أن الخروج إنما يتحقق فيمن خرج عن الدين والخروج من الدين إنما يكون بإنكار أصل ثابت من أصوله، أو بالعمل بما يتنافى مع تلك الأصول المقطوع بها، لأن العمل بذلك هو الردة والإنكار إنما يجب أن يكون لما عليه سلوك المسلم الذي حدده القرآن ومن هنا فإنهم يتصورون مفهوم الفرقة التي ينطبق عليها مفهوم
(1) الدكتور محمد حسان، كسبة ذو جنسية مصرية تحصل على درجة دكتوراه سنة 1979 م في العقيدة الإسلامية من جامعة الأزهر - كلية أصول الدين – إن موضوع شهادته هو الإباضية وعقيدتهم، بحيث أن دراسته برهنت على أن الفكر الإباضي ينطلق أساسًا من القرآن الكريم والسنة الشريفة، وهذا الفكر لا يفصل بين السياسة والدين، وأن مجال السياسة مهما بعد، فلابد أن يكون في إطار الشرعية الدينية وقدم عدة قرائن واضحة من عدة مصادر إباضية قديمة لاسيما مخطوطاتها، وهو لم يغفل كذلك عن المصادر غير الإباضية سنية وشيعية هذه الأطروحة اشتملت على 216 مصدرا، لها قيمتها الموضوعية والتاريخية والدينية.
وعلى أية حال فإن هذه الأطروحة جديرة بالقراءة والتأمل لأنها صححت عدة مفاهيم خاطئة ألصقت بالإباضية بدون برهان، وهذا بطبيعة الحال يتناقض مع الروح العلمية الإسلامية وأخلاق القرآن الكريم ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا «الإسراء:36).
-47 -