الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الورجلاني يحقق في ابن الأزرق وطائفته مدلول الخروج بأنه المروق من الدين لا يعني الطاعة بل المقيدة فيقول: «وأما المارقة وهم الخوارج فلن يخفي على عاقل سيرة ما ساروا في أهل الإسلام، كسيرة أهل الإسلام في أهل الأوثان والأصنام، فهم قد بدلوا الأحكام والأسماء وأبطلوا جلد الزاني ورجمه …

فالخوارج إذن سموا بذلك لخروجهم عن الدين وعن أحكامه - وهم على هذا متفقون مع بعض أهل السلف والسنة الذين كفروا الخوارج - كما يتفقون مع المسلمين جميعا في تسمية الأزارقة خوارج. إن الإباضية بنشأتهم المتقدمة كانوا سباقين في إنشاء مذهب فقهي متميز إمامهم فيه جابر بن زيد (4)، كما يخلي ذلك تراثهم الفقهي وآراؤهم عن جابر وأبي عبيدة والربيع وغيرهم، منذ أواخر القرن الأول الهجري. كذلك أوضحت الدراسة مع تطور الإباضية تاريخيا، وجهودهم في نشر دعوتهم وتبين لنا أنهم في فكرهم ما كانوا ينطلقون إلا من إطار إسلامي واضح تمسكوا به وأن عقيدة كون العمل جزءا من الإيمان قد تبلورت في أفهامهم، فمنها انطلقوا إلى تقييم موقف من خالفوه من الأئمة، لا كما يذهب البعض إلى أن بحثهم في الإمامة كان سببا مباشرا لبحثهم في مسألة العقيدة …

(4) فالإمام جابر بن زيد يعد أسبق الأئمة الأربعة لأنه ولد سنة 21 هـ وتوفي سنة 93 هـ راجع فقه الإمام جابر بن زيد تحقيق يحي محمد بكوش.

- 49 -