الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٧٣وفي هذا المقام يقول العلامة السيد محمد رشيد رضا في مقدمة سورة البقرة مانصه: «القاعدة السادسة: أن الجزاء على الإيمان والعمل معا لأن الدين إيمان، وعمل، ومن الغرور أن يظن المنتمي إلى دين من الأنبياء أنه سينجو من الخلود في النار بمجرد الإنتماء، الشاهد عليه ما حكاه الله لنا عن بني إسرائيل من غرورهم بدينهم ومارد به عليهم حتى لا نتبع سنتهم فيه: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة «البقرة: 80 - 82»، وما حكاه عن اليهود والنصارى جميعا من قولهم وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم إلخ) الآيتين: 111 - 112) ولكننا قد اتبعنا سننهم شبرا
بشبر وذراعا بذراع مصداقا لما ورد في الحديث الصحيح. وإنما تمتاز عليهم بأن المتبعين لهم بعض الأمة لا كلها، وبحفظ نص كتابنا كله وضبط سنة نبينا في بيانه، وبأن حجة أهل العلم والهدى منا قائمة إلى يوم القيامة (تفسير المنار - محمد رشيد رضا - ج 1 ص: 112:1 - 1346 هـ مصر.
وإذا عدنا إلى مسألة رؤية الله تعالى في الآخرة فإن الإباضية يرون بامتناع رؤية الله رؤية حسية مجسمة مادية، اعتمادا على أدلة الشرعية والعقلية، بحيث لو أمكن رؤية الله لكان جسما متحيزا موجودا في مكان ما ومن هنا تستحيل رؤيته لاستحالة التحييز والإحاطة المطلقة الشاملة يقول تعالى: ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (الأنعام: 103).
فالرؤية قد تكون بغير البصر يقول الله عزوجل: أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين (يس: 77)
- 75 -