دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

99

ميراث الرجل وشهادة امرأتين بشهادةِ، رجل، وهذا إنَّما هو في ديةِ الخَطَأ وأمَّا العمد فَفِيهِ القِصاصُ بينَ النِّسَاءِ والرجالِ لِقولِ اللهِ: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْخَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) البقرة:178.

وأما قول السائلِ: ولِمَاذَا لَا يَتساوَوْنَ؟ والآيةُ واضحةٌ في ذلكَ؟ فَهَذِه جرأةٌ عَلَى الدِّين يُخشَى على صاحبها مِنها، فإنَّ الإجماع حُجَّةٌ قاطعة، وليس لكل أحدٍ أَنْ يُفَسّر القرآنَ ويَسْتَنْبِطَ مِنهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا اجْتَهَادَ فِي مَوضِعِ الإجماع … " انتهى المرادُ مِنهُ.

ولَعَتِي أُضِيفُ بَعضَ القولِ تذكيرًا للقَارِئ بِمَا سَبَقَ سَردُه لَيسَ إِلَّا، وهُوَ:

إِنْ أَرادَ المُعتَرِضُ بالآيةِ الَّتِي يُشِيرُ إِلَهَا وهي قَولَه تَعَالَى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) المشار فيها إلى بني إسرائيل، أو أراد آية القصاص: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْحَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) فقد سبق الكلامُ أَنَّ الراجح في قتل العمدِ العُدْوانِيّ القولُ بأنَّ دمَ المرأةِ وَفاءٌ لِدَمِ الرجل قتلها أو قَتَلَته عَمدًا؛ وَلَا مُفَاضَلَةَ بينهُمَا بِدليل قولِهِ تَعَالَى: (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ) وقولِهِ صلى الله عليه وسلم " الرَّجُلُ يُقْتَلُ بالمَرْأة" وهذا خارج عنْ مَحَلَّ النزاع؛ لأنَّ الحديثَ هُنَا يَدورُ حولَ مِقدارِ الدّيةِ لَا القِصَاص، مَعَ أَنَّ آيَةَ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْخَرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى) الَّتِي احتجَّ بِهَا الْمُعْتَرِضُ لَا تُسعِفه حتَّى في القِصَاصِ؛ لاشْتِراطِهَا المُماثَلَةَ في قَولِهِ وَ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى)

وإن أراد بالآيةِ الكَرِيمةِ الآيةَ الموجبة للدّيةِ في النَّفْس في قتل الخطأ: { … وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا.) 92 مِنْ سُورةِ النِّسَاء / فِهِيَ عَامَّةٌ مِنْ حَيثُ شُمُولُها الذَّكرَ والأُنْثَى في قولهِ عزَّ وجَلَ: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا) مُجْمَلَةٌ