دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠١100
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
فِي قَولِه (وَدِيَة) مِنْ حَيثُ عَدَمُ تِبْيَانِها لِمِقْدارِ الدّيةِ الواجبة؛ سَواءٌ للذكرِ أَمِ الأُنْثَى، مُسلِمًا كانَ أمْ غيرَ مُسلمٍ، كتابيًّا كانَ أمْ غَيْرَ كِتابِي، ففصلتْ إجمالها وخَصَّصَتْ عُمُومَها السُّنةُ المُحمَّديةُ؛ حيثُ بيَّنتْ أنَّ الديةَ "في النَّفْسِ المؤمِنَةِ مائةٌ مِنَ الإِبِل .. " بنص عام "في النَّفْسِ المؤمِنَة" ثم خَصَّصَتْ ذلكَ العُموم بالرجل فجَعَلتْ للرجُلِ مِائةً مِنَ الْإِبِل، وللأنْثَى نِصفَ ذَلكَ؛ إِذْ جَاءَ حَديثُ " .. وإِنَّ فِي النَّفْسِ المؤمنة الديةَ مِائَةٌ مِنَ الإبل" عاما فأَخْرَجت السُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ مِنْ عُمُومِهِ المَرأةَ بالنَّصّ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ وهو قوله: دِيَةُ المرأةِ نِصفُ الرجُل"؛ كما تقَدَّم الكلامُ عليهِ في المبحثِ الأَوَّل، وكما أخرجتِ السُّنَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ - بأحَادِيثَ أُخرَى ليْسَ هَذَا مَحِلَّها - بقيةَ أَهلِ المِلَلِ فَجَعَلتْ لِكُلِّ مِلَّة ديةً مَعْلُومةً مُقدَرَةً لِيُستْ كديةِ المسلمِ في المقْدار، كَمَا هُوَ مَعلومٌ فِي مَحِلَّه، ومِنَ المَعلُومِ ضَرورةً أَنَّ السُّنَّةَ المُطهَّرَةَ جَاءتْ مُبَيِّنَةً لِلْكِتَابِ وَمُوَضِحةً لِأَحْكَامِهِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل.
قالَ القُرطُبِيُّ فِي تَفسِيرِه لآية (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ .. ) … ولم يُعيّن الله في كتابِهِ مَا يُعطَى فِي الدِّيةِ وإِنَّمَا فِي الآيةِ إيجابُ الدِّيةِ مُطْلَقًا، وليسَ فِيهَا إيجابها على العاقلة أو على القاتِل؛ وإِنَّمَا أُخِذَ ذلكَ مِنَ السُّنة" انتهى. تفسير القرطبي
ج 5 ص 315.
كمَا أَنَّها مُخَصَّصَةٌ بِالإِجْمَاعِ؛ كَمَا سَبَقَ الكَلامُ عليهِ والتَّحْصِيصُ بِالْإِجْمَاعِ مُتَّفَقٌ عليه، إلا عندَ مَنْ لمْ يجعل الإجماعَ حُجَّة، وأمَّا الجُمهورُ فَيُثْبِتُونِ التَّحْصِيصَ بِهِ، لأنَّه دليل قطعي تارةً وظَنِّي أُخْرَى، وإِذَا ثَبتَ التَّخْصِيصُ بالدَّلِيلِ الظَّنِّي لِمَا تَقدَّم، فالتَّخصِيصُ بالإجماع ثَابِتٌ قَطَّعَا، أمَّا حَيثُ كانَ قَطعيًّا فظاهر، وأمَّا حيثُ كَانَ