دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

103

ولا بأس أن يبحثَ المؤمِنُ عَنِ الحِكمَةِ لأَنَّ مَعرِفَتَهَا تَزيدُهُ يَقِيناً واطْمِئنَاناً، ولكنْ إِذَا لَمْ يَعرِفُها فلْيعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَبتَلِي عبادَهُ بِعدمِ مَعرفةِ ذلكَ؛ لِيحْتَبَرَهُمْ وَيُمَحِصَهُمْ هَلْ يُسْلِمُونَ لِحُكْمِهِ ويُذعِنونَ لَهُ لِمُجرَّدِ أَمرِهِ؟ أَمْ لَا يَسْتَسْلِمُونَ إِلَّا لِمَا أَدْرِكُوا حِكْمَتَه؟ وقدْ ذَكَرَ بعضُ العلماءِ الحِكمة من جعل ديةِ المرأةِ عَلَى النِّصفِ مِنْ دِيةِ الرجل، قالَ ابنُ القيّم رحمهُ اللهُ في إعلامِ المُوقِعِين: وأمَّا الدّيةُ فَلَمَّا كانتِ المرأةُ أنقص من الرجُل، والرجل أنفعَ مِنهَا، ويَسُدُّ مَا لَا تَسُدُّه المرأةُ مِنَ المناصب الدِّينِيَّةِ والولاياتِ وحفظ النُّغُورِ والجهاد وعمارة الأرضِ وعمل الصنائع الَّتِي لَا تَتِمُّ مصالحُ العَالَمِ إِلَّا بها، والذيّ عنِ الدُّنْيَا والدينِ لَمْ تكن قيمهما 101 مع ذلك متساوية وهي الدِّيَةُ، فَإِنَّ ديةَ الحُرِّ جاريةً مَجرَى قيمة العبدِ وغيرِه مِنَ الأموال، فاقتضت حكمة الشارع أن يجعل قيمتها علَى النّصفِ مِنْ قِيمَتِهِ لتفاوتِ مَا بَينَهُما ا. هـ والله أعلم. المفتي مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه.

ومن فتاوى الشبكة الإسلامية أيضا (8/ 5019)

رقم الفتوى 56074 / تاريخ الفتوى: 10 شوال 1425 هـ.

السؤال

أنا طالبة بقسم الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وفي خلال بحثي تَطرَّقتُ لموضوع "دية المرأةِ فِي النَّفسِ ومَا دُونَها، وما للمرأة المسلمةِ مِنْ حُقُوقٍ مَالِيَّةٍ مُرتَبِطةٍ بأحكامها، فوجدتُ أنَّ مُعظم الفقهاء اعتمدُوا عَلَى حديثٍ وحيدٍ فِي البَابِ هُوَ المُعَاذَ بن جَبَل، والذي جاءَ فيهِ أنَّ دية المرأةِ عَلَى النّصفِ مِنْ دِيَةِ الرجُل"، فاتَّفقُوا عَلَى تَنصِيفِ دِيةِ المَرأَةِ فِي النَّفْسِ، ثم اختلفوا في دِيةِ جِراحَاتِ المرأَة: فَذَهَبَ بعضُهُم إِلَى أَنَّها تُساوِي دِيَةَ جِراحاتِ الرجُلِ مَا لَمْ تَبْلُغَ الثُّلُثَ، فإذا بَلَغَتْهُ

95 - سبق الكلام في المبحث الأول ص 18، أنَّ الدية ليست تعويضا لنفس الإنسان الحر الفائتة، ولا قيمةً مقابلة لها، وأن الإنسان الحر لا يُقيَّمُ بالمال مهما كان الحال؛ وإنَّما الدية جبر ومواساة … الخ، فارجع إليه.