دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

0.0

ويَنبَغِي ثَانِيَّا: أَنْ لَا يَكُونَ حُكمُهَا مُعارِضًا لرُوحِ التَّشرِيعِ وَحِكْمَتِهِ، أَو مُصَادِمًا لِأُسُسِهِ ومُقَوّمَاتِهِ؛ ذلكَ أنَّ الخِطابَ القُرآنِيَّ عامٌ مُوَجَّهُ للرجالِ والنِّسَاءِ عَلَى السَّواءِ، والتَّكْلِيف مَنوطٌ بالمرأةِ كَمَا هُوَ مَنوطٌ بالرجُلِ، كما أنَّهُمَا مُرتَبِطانِ بِوِحدةِ المَآلِ مِنْ جزاءٍ أوْ عِقابِ، وَلَا تَمْيِيزَ بَينَ حُكمِ الرَّجُلِ والمَرأةِ فِي العِبَادَاتِ والمُعَامَلاتِ إِلَّا فِي القَلِيلِ النَّادِرِ، مِمَّا لَهُ عَلَاقَةٌ بِطَبِيعَةِ كُلَّ مِنْهُمَا، وَتَكُويْنِهِ الفَزْيُولُوحِي والنَّفْسِي، وحِينَها يَأْتِي الخِطابُ القُرآنِيُّ مُوَضِحًا هَذَا الْاخْتِلَافَ مُبَيِّنَّا حُكْمَه.

أما ما ورد عامًا فيَبقَى عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى يَثبُتَ دَلِيلُ التَّخْصِيْصِ، كَمَا يُؤَكِّدُ ذلكَ الأُصُولِيُّونَ.

فَهَلِ الحُكمُ بِتنصِيفِ دِيَةِ المَرأةِ سَواءٌ فِي النَّفْسِ أوْ فِيمَا دُونَهَا هُوَ حُكُمْ شَرعي ثابت بنص القُرآنِ والسُّنة بِحَيثُ لَا يَقبلُ نِقَاشًا أَوِ اجْتِهَادًا؟ أمْ هُوَ مُجَرَّدُ رَأَي فِقي أَوِ اجتهادٍ مُتأَخِرٍ اعْتُمِدَ قولُه، أوْ حَدِيثٌ غَيْرُ قَوِيّ، لكنِ اتَّفَقَ عَليهِ الصَّحَابَةُ - إِنْ ثبتَ فِعْلًا اتِّفَاقُهُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَشهورٌ بينَ النَّاسِ وتداولتهُ الأَلسُنُ، ثُمَّ استَنْبَطُوا مِنهُ

أحكامًا أُخرَى كتَنصِيفٍ ديةِ جراحاتِ المرأةِ قِيَاسًا عَلَى تَنصِيفِ دِيَةٍ نفسها. فأَيُّ فرق بينَ تَكْرِيمِ اللهِ سُبحانَهُ وتَعَالَى لِنفْسِ الرَّجلِ وتَكْرِيمِهِ لِنَفسِ المَرْأَةِ؟ وأَيُّ فَرْقٍ بينَ ألَمِ جِراحَاتِ الرَّجل وألم جراحاتِ المرأة؟ أوليس العِقابُ الأُخْرَوِيُّ للمرأة والرجل لا يَتنصَّفُ؟ فَكيفَ يُنصَفُ العِقابُ

الدُّنْيَوي؟ وهَلْ يقبلُ عَقْلُ اليومَ اعْتبار نفسِ المَرأةِ، التِي خُلِقَتْ هِيَ ونَفْسُ الرجلِ مِنْ أَصل واحدٍ لِقولِهِ تَعَالَى (يَنأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا، هل يقبلُ العَقلُ أنَّ التَّعويض عنْ نَفسٍ أو جراحاتِ المرأةِ لَا يَكُونُ إِلَّا نِصفَ مَا يُقدَّمُ تَعْوِيضًا عن نفس وجراحاتِ الرَّجُل؟. أَرجُو أَنْ يَتَّسِعَ صَدركُمْ لسُؤالي، وأنْ تَعتَبِرُونِي كَمَا قالَ عَنْ نَفْسِهِ ربيعةُ بنُ أَبِي عبدِ الرَّحمنِ لِسَعيدِ بنِ المُسَيِّب، حينَ اسْتَنْكَرَهُ سُؤالَهُ فِي شَأْنِ تَنصِيفِ دِيةِ جَرَاحَاتِ المَرْأَةِ إِذَا بَلَغَتْ ثُلُثَ دِيةِ الرَّجُلِ، حَيثُ اعْتَبَرَ نَفْسَهُ: جَاهِلًا مُتَعَلَّمًا أَوْ عَالِما مُتَثَبِّتًا،