دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧106
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ولَعَلّي أكُونُ بِالصِفَةِ الأُولَى الْحَقَ وأقربَ مِنِّي مِنَ الصَّفَةِ الثانيةِ. عِلْمًا أَنَّنِيْ لَا يَسَعُنِيْ إِذَا ثبتَ النَّصُ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ وَالانْقِيادُ لِحُكمِهِ طاعةً ويَقِينًا، أَمَّا إِذَا لَمْ يَثْبُتِ النَّصُّ فَكَيْفَ أَسُدُّ مَنافِذَ صَوتِ العَقْلِ الَّذِي يُلِحُ عَلَيَّ فِي عَدَمِ قَبُولِ أَيِّ أَمْرٍ إِلَّا إِذَا اقْتَنَعْتُ بصِحَّةِ دَلِيلِهِ وثُبُوتِ حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ. كَمَا أَلتَمِسُ مِنكُمْ أَنْ يَكُونَ جَوابُكُمْ غَيرَ مُقتصِرٍ عَلَى مَا وَرَدَ فِي كُتُبِ الْمُحَدِّثِينَ والفُقَهَاءِ مِنْ أَقْوالٍ، فَقَدِ اسْتَطَعْتُ الاطّلاعَ عَلَى بَعْضٍ مِنهَا مِمَّا يُوَضِحُ لِي تَصَوُّرَهُمْ لِلْموضوع، ولَكِنِ الَّذِي أَصْبُو إِلَيهِ عَبْرَ مِنبرِكُمْ هَذَا هُوَ جَوابٌ مَطَعَمْ بِآرَاءِ مُختَلَفِ العلماءِ المُعاصِرِينَ، مَبْنِيًّا عَلَى اجْتَهَادَاتِهِمُ الَّتِي تَأْخُذُ بِعَيْنِ الاعْتِبَار مُتَغَيِّراتِ الواقع، فَلَمْ تَعُد العاقِلةُ اليومَ هِيَ مَنْ تَدْفَع دِيَةَ القَتِيل، وإِنَّمَا شَرِكَاتُ التَّأمِينِ وغَيرُها مِنَ المُؤَسَّسَاتِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِمِثلِ هذِهِ المُتلَفَاتِ، فَهَلْ تُعطِي هذِهِ الْمُؤَسَّسَاتُ فِي دِيَةِ نَفْسٍ المَرأَةِ نِصفَ مَا تُعطِيهِ فِي دِيَةِ نَفسِ الرَّجُل؟
أَرْجُو أَنْ تَأخُذُوا بِيَدِ طَلَبَةِ العِلْمِ إِلَى بَرِّ الحَقَيْقَةِ وشَاطِئِ الإِيْمَانِ، ولَكُمْ جَزِيلُ الأَجْرِ وعَظِيمُ التَّوَاب.
الفتوى
الحمد لله والصلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، أَمَّا بَعْدُ: فَنَشْكُرُكِ عَلَى هَذَا الْحِرْصِ عَلَى تَمْحِيصِ الأَحْكَامِ والتَّدْقِيقِ فِيهَا بُغْيَةَ الخُرُوحِ بالصواب وفِيْمَا سَأَلْتِ عَنهُ نَقُولُ لَكِ: إِنَّ كَونَ دِيَةِ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وقدْ نَقَلَ هَذَا الإِجْمَاعَ جَمٌ كَبِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. قالَ ابنُ قُدامةَ في المُغْنِي: قالَ ابنُ المُنذِرِ: أَجْمَعَ أهلُ العِلمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصفَ
دِيَةِ الرَّجُل.
قالَ الشَّافِعِيُّ في الأم: لَمْ أعلم مخالفاً منْ أهلِ العِلمِ قدِيْماً وَلَا حَدِيثاً في أَنَّ دِيةَ المرأة نِصفُ دِيةِ الرَّجُلِ وذَلكَ خَمسُونَ مِنَ الإِبِلِ." وفي الموسُوعَةِ الفِقْهِيَّةِ: ذهبَ الفُقهاءُ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الأُنْثَى الحُرَّةَ المُسْلِمَةَ هِيَ نِصفُ دِيَةٍ الذَّكَرِ الحُرِّ الْمُسْلِمِ، هَكَذَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيِّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وزَيدِ بنِ