دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

107

ثَابِتٍ، قالَ ابنُ المُنذِرِ وابنُ عبدِ البَرِّ: أَجْمَعَ أهلُ العِلمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأةِ نِصفُ

دِيَةِ الرَّجُل.

وإِذْ ثَبَتَ هَذَا الْإِجْمَاعُ فَهُوَ كَافٍ لِإِثْبَاتِ الحُكْمِ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ الْأَصْلُ الثَّالِثُ لِلتَّشْرِيْعِ، وَقَدْ ثَبَتَتْ حُجَيَّةُ الإِجْمَاعِ بِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ مِنهَا قَولُه تَعَالَى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ

مَصِيرًا (النساء.

ورَوَى أَبُو دَاوُد أَنَّ رسولَ اللهِ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ أَجَارِكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنْ لَا يَدعُو عليكم نبيُّكُم فَتَهْلِكُوا جَمِيعاً، وأنْ لَا يَظْهَرَ أهل الباطل على أهل الحقِّ، وأنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالةٍ". (تقدم)

وفي حديث رواه التَّرْمِذِيُّ وغيره، قال: لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ضَلَالَةٍ. (تقدم) ورَوَى البُخَارِيُّ ومُسلِمٌ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيْ ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ. وَوَرَدَ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ آثارٌ كَثِيرةٌ. ورَغْمَ أنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ العِلمِ تَكَلَّمُوا فِي سَنَدِ بَعْضٍ هِذِهِ الْأَدِلَّةِ أَو مَدَى دِلَالَتِهَا عَلَى

102

حُجَّيَّةِ الإِجْمَاعِ 102، فَإِنَّ دِيَةَ المَرأةِ وكونَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّحِلِ لَهَا مِنَ الأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ مَا يَجْعَلُ إِعَادَةَ النَّظَرِ فِيهِ أَقْرَبَ إِلَى التَّرَفِ الفِكْرِيِّ مِنْهَا إِلَى البَحثِ عَنِ الصَّوابِ، وعَلَى المُسلِمِ أَنْ يَسَعَهُ مَا وَسِعَ صَدْرَ الأُمَّةِ والقُرُونَ الْمُزَكَّاةِ وَإِجْمَاعَ أهلِ العِلْمِ، وإِنْ لَمْ يَكُنِ الصَّوابُ في ذلكَ فَلا صَوابَ يُرجَى. والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه.

ولَعَتِي أُضِيفُ عَلَى هَذَا الجوابِ بَعضَ المُدَاخَلَةِ عَلَى مَا جَاءَ فِي سُؤَالِ السَّائِلَة وَجَوَابِهِ وإِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَهْلًا لِذلك وذلكَ إِثْمَامًا للفَائِدَةِ فَحَسْب:-

أَوَّلًا: قولها: لَمْ أقفُ عَلَى هَذَا الحَديثِ فِي كُتُب الحديثِ الصَّحِيحَةِ .. أقولُ قَدْ ثَبَتَ ذلك في الحدِيثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ بِالنَّقْلِ الصَّرِيحِ عَنِ المَعْصُومِ صلى الله عليه وسلم كَمَا تَقَدَّمَ الكَلَامُ

96 - سبق الكلام على هذه الأدلة المشار إليها. انظر ص 3