دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

108

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

عَلَيهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا البَحْثِ دِيةُ المرأةِ نصفُ ديةِ الرَّجُلُ" وَكَونُهَا لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ فَلَيسَ بِحُجَّة.

ثانيا: قولُهَا: أمَّا مِنْ حَيثُ القرآنُ فَلَمْ أَجِدْ دَلِيْلًا يُفِيدُ هَذَا الحُكْمَ أَوْ يُشِيرُ إِلَيْهِ أَوْ يُزَكِّيه.

وَالْجَوَابُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ الكَلَامُ أَنَّ فِي قَولِهِ تَعَالَى: "وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى" إِشَارَةً واضِحَةً أَنَّ لِلمرأَةِ حُكْمًا مُستَقِلًّا تُخَالِفُ فِيهِ الرَّجُل.

وهَذَا الحُكْمُ إِذْ لَا يَتَأَنَّى فِي القِصَاصِ إِذَا قَتَلَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا أَوْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا تُقْتَلُ بِهِ ويُقْتَلُ بِهَا فِي حَالِ العَمْدِ العُدْوَانِي، وأَنَّهَا تُكَافِتُهُ فِي الدَّمِ فِي هَذَا البَابِ، فَتَكُونُ مُخَالَفَها لَهُ فِي مِقْدَارِ الدِّيَةِ فَحَسْب، وكَذَا الْآيَاتُ المُوجِبةُ لِمُنَاصَفَةِ المرأةِ لِلرَّجُلِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الحُقُوقِ، والآياتُ المُوحِبَةُ لاتِّبَاعِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا مَرَّ وَكَمَا سَيَأْتِي إِنْ

شَاءَ الله وعل

ولما ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ" - كَمَا مَرَّ فِي الكَلَامِ عَلَى سابقه - وبِالإِجْمَاعِ العَمَلِيَّ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى

وقْتِنَا هَذَا، وَكُتُبُ الفِقْهِ والحَدِيثِ والتَّفْسِيرِ مَشْحُونَةٌ بِهذَا؛ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ إِنْكَارَهَا، فقد سَقَطَ التَّوَهُمُ، وَكَوْنُهَا لَمْ تَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ بِحُجَّة.

ثَالِثًا: قَولُهَا: والآيَةُ الكَرِيمَةُ الَّتِي ورَدَتْ فِي هَذَا الشَّأْنِ هِيَ عَامَّةٌ تَنْطَبِقُ عَلَى كُلِّ نفسٍ

مُؤْمِنَة.

والجواب عليه: أنَّ المُتَّفَقَ عليهِ عندَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ أَنَّ الخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى العَامِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ، والسُّنَّةُ تُخَصِصُ الكِتابَ، والآيَةُ عَامَّةُ والحَدِيثُ النَّاصُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المرأةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ خَاصٌ بِدِيَةِ المَرأَةِ، والخَاصُ مُقَدَّمُ عَلَى العَامِ فَوَجَبَ المَصِيرُ

إليه.