دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٠

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

109

عَلَى أَنَّ الإِجْمَاعَ العَمَلِيَّ عَلَى التَّنْصِيفِ كَافٍ فِي تَخْصِيصِهَا لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ يُخَصِصُ القُرْآنَ لِكَونِهِ لَا يَقَعُ إِلَّا عَنْ دَلِيلٍ عِندَ المُجْمِعِيْنَ عَلَيهِ، كَيفَ والعَمَلُ جَارٍ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَلَا تُجْمِعُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى بَاطِلٍ، كَمَا سَبقَ بَيَانُه مُفَصَّلا فِي الكَلَامِ عَلَى شُبَهِ القَائِلِينَ بِالتَّسْوِيَة. رابِعًا: قَولُهَا "هَلْ يَقْبَلُ الْعَقِلُ أَنَّ التَّعويض عَنْ نَفْسٍ أَوْ جِراحاتِ المَرأَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا نصفَ مَا يُقَدَّمُ تَعْوِيْضًا عَنْ نَفْسٍ وجِراحَاتِ الرجُل؟ الخ.

فالجَوابُ: أَنَّ العَقْلَ البَشَرِيَّ مَحدودُ القُدرةِ عَلَى مَعرِفَةِ أسرارِ الشَرِيعَةِ، ولَيسَ لَنَا أَنْ نَقِيسَ ذَلكَ بِعقُولِنَا القَاصِرَةِ، واللهُ تَعَالَى يقولُ ناعِيًا عَلَى مَنْ تُسَوّلُ لَهُمْ عُقُولُهُمْ

مَعْرِفَةً أَسْرارٍ شَرعِهِ: (قُلْ أَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) جزء من الآية 140 من سورة البقرة،

ويُجِيبُ عَلَى ذَلِكَ بِقَولِهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ = 216 و 132، البقرة، وآل عمران 66/

والنور 19.

ولما ثَبَتَ ذَلكَ الحُكمُ عَنِ المَعصُومِ، وبالإجماع العَمَلِيَّ، فَقَدْ وَجَبَ المَصِيرُ إِليهِ، والاعْتِرَاضُ عَلَيهِ خُرُوجُ عَنْ شرِعِ اللهِ وتَحَدٍ لِلشَّارِعِ، بَلْ يُؤَدِّي إِلى فَسَادِ العَقِيدَةِ الصَّحِيحِةِ، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (3) النِّسَاء.

ولَمْ يَجعل الله وعمل الاختيار للعِبادِ فِيمَا شَرَعَهُ لَهُمْ؛ مِمَّا نَصَّ عَلَيهِ سَواءٌ عَرَفُوا حِكْمَتَهُ أَمْ جَهلُوهَا (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ

الخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا: الْأَحزاب. وأَخْبَرَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِأَنَّ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِهِ وَالله فَهُوَ عَنْهُ عَظُمَ شَأنُهُ وَجَلَّ سُلطانُه، والامتثال له واجبٌ، والانحرافُ عَنهُ حرامٌ وكفر وضلال {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى: إِنْ