دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٣112
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
هَذَا عَلَى صَلَال؟!!! اللهُمَّ إني أسألُكَ الهدايةَ لِلرُّشْدِ والثَّبَاتَ عَلَى الحَقِّ وصِراطِكَ
المُسْتَقِيم.
قالَ الشَّيخُ صَالِحُ بنُ عبدِ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ آلُ الشَّيخِ فِي تَعْقِيْبِهِ عَلَى الدَّاعِيةِ الغَزالِي فِيمَا خَرَجَ فِيهِ عَنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ آرَاء فِي كِتَابِهِ "السُّنةُ النَّبويَّةُ بَينَ أَهلِ الفِقْهِ وأَهْلِ الحَدِيثِ تَحتَ عُنوانِ المِعْيَارُ لِعِلْم الغَزَالِي فِي كِتَابِهِ "السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ"} قال بعد كلامٍ طَويلٍ فِي تَعْقِيبِهِ عَلَيْهِ. (114/ 18) .... ثم أسوقُ لَكَ أَيُّها الفَاضِلُ نَظَرَهُ فِي الفِقْهيَّات، ومَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وعَدَمَ مَعرِفَتِهِ بِالإجماع ومَواقِعِهِ، فَتَارَةً يَحْكِي خِلَافًا وَلَيسَ ثَمَّ خِلَافٌ، وتارةً يَنْسِبُ مَذَاهِبَ إِلَى أَصْحَابِهَا فيُجْمِلُ، والتَّدْقِيقُ التفصيل …
فَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ (ص 19) مُسْتَهْزِنًا بِأَهْلِ الحَدِيثِ: "أَهْلُ الحَدِيثِ يَجْعَلُونَ دِيَةَ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَهَذِهِ سَوْأَةٌ فِكْرِيَّةٌ وخُلُقيَّةٌ رِفَضَهَا الْفُقَهَاءُ الْمُحَقِّقُونَ"
انتہى.
وهَذَا تَعَالُمٌ، بَلْ كَذِبٌ، فَمَنْ أُولئِكَ الفُقَهَاءُ الْمُحَقِّقُونَ الَّذِينَ رِفَضُوا هَذَا؟ لَمْ يَصِحَ خِلَافٌ لِأَحَدٍ؟؛ إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ الغَزَالِيُّ نَفْسَهُ وهُوَ الأَظْهَرُ، فَالأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ عَلَى هَذَا فِي النَّفْسِ، وَلَيسَ هَذَا مِنْ قَولِ أَهْلِ الحَديثِ وحْدَهُمْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الأم": "لَم أَعْلَمْ مُخَالِفًا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ قَدِيْمًا ولَا حَدِيثًا فِي أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصفُ دِيَةِ الرَّجُل. ونقل الإجماع وأثبَتَه: ابنُ المُنذِرِ، وابنُ حَزْمٍ، وابنُ عبد البر، وابن رشد، والقرطبي، وجمع، والعلماء تواتر عندهم نقل هذا الإجماع. فإذا انكَشَفَ لك هذا فاعلم - علمتَ الخيرَ - أَنَّ قولَه:" هذِهِ سَوْأَةٌ فِكْرِيَّةٌ وخُلُقِيَّةٌ" اتِهَامُ لأُمَّةِ الإِسْلَامِ، ولشَرِيعَةِ الإِسْلَامِ وشَهَادَةٌ عَلَى الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ وَالعُلماءِ بَعدَهُمْ أَجمعينَ بِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ وفِقْهَهُمْ سَوْأَةٌ فِي الفِكْرِ، بَلْ وفِي الخُلُقِ، فَالفِكْرُ فِكْرُ سوء، والخُلُقُ مَدْمُومٌ هَابِطٌ، هَذَا مَكَانُ هَذِهِ الأُمَّةِ - وإِجْمَاعُ عُلَمائِهَا فِي قَلْبِ هَذَا
الرَّجُل.