دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

113

وتَذَكَّرْ هُنَا قَولَهُ (ص 160) آخِرَ كِتَابِهِ، وَكَأَنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ: "إِنَّ الَّذِينَ يُخطِئُونَ فِي الفَهْمِ، ويَجُورُونَ فِي الحُكْمِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْقِطُوا عِوَجَهُم الفِكريَّ عَلَى دِيْنِ

الله " انتہى.

وانْظُر شَرْحَ كِتابِ العِلْمِ مِنْ صَحِيحِ البُخارِيِّ لِلْجُويني، فَقَدْ قَالَ مُعقِّبًا عَلَيْهِ أَيْضًا مَا

أحَدُ المَشَايِخِ صَنَّفَ كِتَاباً - وَكَانَ آخِرَ كِتابٍ صَنَّفَهُ - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ - وَهُوَ: السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ بَينَ أَهْلِ الفِقْهِ وأَهْلِ الحَدِيث جَنَى فِيهِ عَلَى السُّنَّةِ جِنَايَةً كَبِيرَةً وأَخْطَأَ وَلَوْ قُلْتُ: كَذَبَ لَمَا جَاوَزْتُ الحَقِيْقَةَ؛ لِأَنَّ الكِتابَ طُبعَ قُرَابَةَ خَمْسَ عَشَرَة مَرَّةٌ فِي حَيَاتِهِ - وأَنَا اطَّلَعْتُ عَلَى الطَّبْعَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ - فَمَا تَرَاجَعَ عَنْ حَرفٍ واحدٍ، رَغْمَ أَنَّهُ ظَهَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ ردًّا عَلَى كِتَابِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الكَثِيرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى أَئِمَّةِ الفَتْوَى. مَثَلاً: مَسَالَةُ دِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرجُلِ، فَيَقُولُ مُعْتَرِضًا: مَن الَّذِي جَعَلَ دَمَ المَرأَةِ أَرْخَصَ مِنْ دَمِ الرَجُلِ؟! بَلْ دِيَةُ المَرْأَةِ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ" فنَقُولُ: إِنَّ الَّذِي جَعَلَ مِيْراثَهَا مِثْلَ نِصْفِ مِيْراثِ الرَّجُلِ، وَشَهَادَتَهَا نِصْفَ شَهَادَةِ الرَّجُل هُوَ الَّذِي جَعَلَ دَمَهَا عَلَى النِّصْفِ مِنْ دَمِ الرَّجُل، لَاسِيَّمَا وَقَدْ وَرَدَ الحَدِيثُ

والإِجْمَاعُ.

وقَالَ: إِنَّ القَولَ بأَنَّ دِيَةَ المَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُل كَذِبٌ عَلَى الفُقَهَاءِ فَالْجَمَاعَةُ الَّذِينَ رَدُّوْا عَلَيهِ نَقَلُوْا لَهُ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ العِلْمِ؛ مِنْ كِتَابِ: الأُمِّ للشَّافِعِي، والمُغْنِي لِابْنِ قدامة، ونَقَلُوا لَهُ مِنَ السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلْبَيْهَقِي، ونَقَلُوْا لَهُ مِنْ كِتابِ: التَّمْبِيدِ لِابْنِ عَبدِ البر، ومِنْ كِتَابِ الإِجْمَاعِ لِابْنِ المُنْذِر، ومِنْ كِتَابِ مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ لِابْنِ حَزْمٍ، نَقَلُوْا إِجْمَاعَ الْأُمَّةِ، وأَنَّهُ لَمْ يُخَالِف فِي هَذَا إِلَّا رَجُلانِ فَقَطُّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَهُمَا: الْأَصَمُّ وابنُ عُلَيَّةً، وهَذَا كَلَامُ ابن قُدَامَةَ فِي المُغْنِي. أَظُنُّ أَنَّ هَذَا كَانَ كَافِيًا لِكَيْ يَرْجِعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ، أَوْ الثَّالِثَةِ أو الرَّابِعَةِ أو العَاشِرَةِ، لَكِنْ لَمْ يَرْجِعُ وَبَقِيَ الكَلَامُ كَمَا هُوَ، إذًا: المَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ دَلِيْلٍ، وَلَيْسَتْ مَسْأَلَةَ تَأْصِيلٍ عِلْمِيِّ، إِنَّمَا المَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ انْتِصَارٍ لِرَأْي خَطِيْرِ، وانْتِقَاصِ لِجَانِبِ الفُقَهَاء.