دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

يَقُولُ فِي رَةِ الرِّوَايَاتِ إِنَّ رَدَّ الرِّوَايَاتِ لَا يَخْضَعُ لِلْإِسْنَادِ. وَهَذَا عَلَى خِلَافِ اتِّفَاقِ أَهْلِ العِلْمِ جَمِيْعًا، في؛ أَنَّ الحَدِيثَ إِنَّمَا يُحْكُمُ عَلَيْهِ صِحَّةً وضَعْفًا أَوَّلَا بِالنَّظَرِ إِلَى سَنَدِهِ، إِنَّمَا الَّذِي إِذَا سَمِعَ المَثْنَ أَنْكَرَهُ أَوْ صَحَّحَهُ هُمْ أَهْلُ العِلْمِ الكِبَارُ، الَّذِينَ كَانُوا يَحفَظُونَ الآلاف مِنَ الأَسَانِيْدِ، إِذَا سَمِعَ المَتْنَ يَعْرِفُ أَنَّ

هَذَا المَتْنَ صَحِيحٌ،

وأَنَّ لَهُ أَسَانِيْدَ صَحِيْحَةً .. " انْتَهَى المرادُ مِنْهُ 106

ومِنْ مَجَلَّةِ جَامِعَةِ أُمِّ القُرَى - (180/ 8) … ومِثْلُ هَؤُلَاءِ فِي الْكُفْرِ وَالبُغْضِ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ الله مَنْ يَكْرَهُ كَوْنَ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِمَنزِلَةِ الرَّجُلِ، كَكْرِهِهِمْ أَنْ تَكُونَ دِيَةُ المَرْأَةِ نِصفَ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَأَنَّ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وغَير ذَلكَ، فَهُمْ مُبْغِضُونَ لِقَولِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: " مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ .. "

الحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ تَجِدُهُمْ يَمُدُّونَ أَلسِنَتَهُمْ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ العَظِيْمِ: إِمَّا بِصَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ، وَإِمَّا بِتَضْعِيْفِهِ، بِحُجَّةِ أَنَّ العَقْلَ يُخَالِفُهُ، وَإِمَّا بِمُخَالَفَتِهِ لِلْواقِعِ .. وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ دَالٌ ومُؤَكِّدٌ لِبُغْضِهِمْ لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَهَؤُلَاءِ كُفَّارٌ، وإِنْ عَمِلُوا بِمَدْلُولِ النَّصِ، فَهُمْ لَمْ يَسْتَكْمِلُوا شُرُوطَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِهَا: المَحَبَّةَ لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، والسُّرُورَ بِذَلِكَ، وانْشِراحَ الصَّدْرِ، وَهَؤُلَاءِ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ وحَرِجَتْ وأَبْغَضُوا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، وهَذَا هُوَ عَيْنُ فِعْلِ الْمُنَافِقِينَ، الَّذِينَ يَفْعَلُونَ كَثِيراً مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ الظَّاهِرَةِ لِشَيء مَّا مَعَ بُغْضِهِمْ لَهَا .. " انتهى المراد منه. نقلا من مَجَلَّةٍ جَامِعَةِ أُمّ القُرَى 8/ 180،

وقدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى حَاكِمًا بِكُفْرِ مَنْ كَرِهَ مَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا هُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ سورةُ مُحَمَّدٍ. انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ.

100 - "شرح كتاب العلم من صحيح البخاري للجويني، محمد شريف الجويني أبو إسحاق الأثري الحجازي ج 1/ 116. وقد سبق لك بيان الفرق بين الدم والدية فارجع اليه.