دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤دية المرأة في الشريعة الإسلامية
13
وفي روايةٍ: "فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْن وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ مَا رَأَيْت مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَب لِذِي لُبٍ مِنْكُنَّ" قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِر فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّين."
قد يَظُنُّ الكثيرُ ممن لا درايةَ لهم أنَّ هذا تنقيص للمرأة وحَطَّ من كرامتها. وليس الأمر كذلك فإنَّ رسول الله الله أرادَ إظهار ما يَعتريهِنَّ من النَّقْصِ وحبَّهُنَّ على سُبُلِ الخير وإبعادهنَّ عن مكائد الشيطان؛ لما يَحدُثُ منهُنَّ مِن كفرانِ العِشْرَةِ؛ بسبب سُرعة تأتّرهن وتغَيرِ مزاجِهن؛ كما روي عنه تفسيرا لذلك:" .. لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ "12 وبذلك أرادَ لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكُنَّ في أعلى الدرجاتِ عند الله ورسوله والخلائق أجمعين؛ فإنَّ المجال مجال تشريع والواجب البيان إن دعت الحاجة إليه؛ بل لا يصح تأخيرُ البيان عن وقتِ الحاجة، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ وإلا فكما أنَّ
حفظ
13 - أخرجه بهذا اللفظ مسلم في بيان نقصان الإيمان بنقصان الطاعات، وابن ماجة في فتنة النساء، والطحاوي في المشكل الصدقة والإستغفار، والبيهقي في الشعب فيما يجب. اللسان منه. وغيرهم. و (جَزَلَةً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَإسْكَانِ الزَّاء أَي ذَاتُ عَقْلٍ وَرَأْي. قَالَ ابْن دُرَيْدٍ: الْجَزَالَة الْعَقْل وَالْوَقَار. وَقَدْ سَبَقَت الإِشَارَةُ إِلَى بَعضٍ مَا أَعْطَى الإِسْلامُ المَراةَ مِنْ رُفِعَةٍ سَامِيَةٍ ومَكَانَةٍ عَالِيةٍ وقَدَرٍ عَظِيمٍ
فلا حاجة إلى الإطناب.
11 - أخرجه البخاري "باب" صلاة الكسوف في جماعة " ومالك في الموطأ العمل في صلاة الكسوف، وأحمد مسند ابن عباس وغيرهم. وانظر الحميدي الجمع بين الصحيحين. ج 2 ص 13، وابن حجر "الفتح" ح 1052 ج 2 ص 540.