دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٥

14

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

للرجل مناقب ومزايا عظيمةً فكذلك المراة لها من المناقب والمزايا مالا يُحصى، وقد امتدحها الله عز وجل في كتابه وأثنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في مواقف كثيرة. بَل مِنْهُنَّ مَن كَانت السَّبَبَ في نجاة أُمَّتِهِ والله مِنَ الهلاكِ كَمَا وقع في صلح الحُدَيْبِيَّةِ مِنْ أمِّ سَلَمةَ رضيَ اللهُ عَنْهَا؛ ففي الحديث في قِصَّةِ كتابِ الصُّلحِ مِنْ طَرِيقِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ له " … قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ: أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ أَخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمُ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ؛ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ هَدْيَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمَّا.

وهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت أكبر مفت في أمة محمد بعده. وتلك النسوة اللاتي تجردن للسؤال - في الحديث المذكور - وما جرى بينهن والرسول من النقاش، وامرأةُ ابن مسعود التي ذهبت للرسول صلى الله عليه وسلم إلى بيته، ولم يمنعُهُنَّ حياؤُهُنَّ مِن ذلك.

ولا غرو ففيهِنَّ مَن تكونُ أفضلَ مِن عِدَّةِ رجالٍ كتِلكَ التي كانت تدافع عن رسولِ اللهِ، وتقيهِ بنَفْسِها ضرباتِ العدوّ يومَ أُحد، والأمثلة لذلك كثيرة.

وإِنَّهُ لَمِنْ عِظَمِ اهتمام الرسول بالمرأة كان كثيراً ما يحث على تكريمها والمحافظة عليها والصبر لها كحديث "استوصوا بالنساءِ خَيرًا .. فقد جاء في عدة مواقف عنه آخرها حجة الوداع