دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦دية المرأة في الشريعة الإسلامية
15
أمَّا مسالة شهادة المرأة كنصف الرجل فهذا هو حكم الله الذي أنزله في كتابه ونطقت به سنة رسوله المعصوم كما علمت من صريح الآية والحديث الشريف وهو حكم عام في كل أمر من أمور الحياة، إلا أنَّه وكما تعلم أنَّ كثيرا من العمومات خُصصت كما سيأتي بيان ذلك، وفي هذه القضية بالذات قد أخرجت الشريعة من هذا العموم بالتخصيص عدة أمور يمكن قبول شهادتها وحدها دون غيرها لِعِلَلٍ أوضحتها الشريعة منها:-
1 - شهادتها في الرضاع، وذلك لعدم إمكان اطّلاع الرجال عليه؛ كأن تشهد أنَّ فلانا أرضعته فلانة، وكذا على فعل نفسها في هذا المجال فقولها قبل العقد: أنها أرضعت
فلانا أو فلانة مقبول لنفس العلة. وبعد العقد فعدلتان على الصحيح.
2 - شهادة القابلة في خروج الولد حيا أم ميتا ذكراً أم أنثى، وفي إثبات نسبه، وما يتعلق بذلك من أحكام. وذلك لعدم جواز اطّلاع الرجال على ذلك، إذ لا يصح أن يلي رجل أجنبيةً منه للتوليد، مطلقا؛ إلا في حالة عدم النساء، مع الخوف على تلف النفس، فذلك جائز لأجل إحياء النفس، مع وجوب التحرز.
أما لو شهدت بذلك المَرْأَة شهادةً مُسْتَقِلَّة مِن غير أن تكون قَابِلَة فَإِنَّهُ لا يُقبَل قَوْلُها، بل ولو كن عددا كثيرا فشهدن على ذلك فإنه لا يقبل مِنْهُنَّ ذلك دون أن يكون معهن رجل عدل، وإِنَّما قُبِلَ قولُ القابلة للعلة التي ذكرناها أنفا. شهادتها في حالات النساء التي لا يصح لغير المَحْرَم أن يطَّلع عليها، كمسألة
يصح
الحيض والنفاس والبكارة وعيوب النساء الباطنة وقياس جراحاتهن، إذ لا للرجل هنا الاطلاع على ذلك، مهما كان الأمر صونا للعفة والكرامة والعرض، إلا في حالة الضرورة القصوى مع عدم وجود النساء؛ وذلك لأجل إنقاذ النفس كما مرَّ
آنفا.