دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢١

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

وقد أجْمَعَتِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيةُ على ذلك؛ إِلَّا مَا اسْتثناهُ بَعضُهم في دِيةِ جِراحَاتِها أَنَّها تُساوِي الرجل حتَّى تَبلُغَ الثُّلثَ مِنْ دِيَتِها، وسَيأْتِي الكَلامُ عَليهِ فِي دِيتها، وما أُجمِعَ عليهِ مِنْ تَضعيفِ

ديةِ حلمة ثديها إذا قُطِعتا أو إحداهما - على حَلَمَةِ الرَّجُلُ - مَا لَمْ يَذْهَبْ رِضَاعُها فَإِنْ ذَهَبَ فَدِيَها، تامَّة كَمَا سَيأْتِي فِي المَبْحَثِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَ. وقَبْلَ الحديث في الموضوع؛ أَوَدُّ أَنْ أُبَيّنَ فِي هَذَا المَبْحَثِ أَنَّ ثَمَّةَ فَارِقًا بِينَ مُسَاوَاتِها للرجل في الدَّمِ وبينَ الدِّيَة (التعويض عن النَّفْس فَمَا دُونَهَا فِي حالِ الجِنايةِ عَلَيها،

15 - مصطلح "التعويض" بناء على المفهوم الحديث المتداول الآن، وإلا فالحقيقة التي لامحيص عنها أنَّ الدية ليست تعويضا لنفس الإنسان الحر الفائتة ولا قيمةً مقابلة لها، فالإنسانُ الحر لا يُقيَّمُ بالمال مهما كان الحال؛ وإنَّما الدية جبر ومواساة لخاطر ورثة المقتول خطاً وتسلية لهم عما قد يحدث بهم من غيظ وحَنَقٍ - الحَنَقُ شَدَّةُ الاغتياظِ قال الشاعر: (ولَّى جميعا يُباري ظله طلقا … ثم انثَنَى مرساً قد آده الحَنَقُ (أي أثقله الغضبُ يقال: حَنِقَ عليه بالكسر يَحْنَقُ حَنَقاً وحَنِقاً فهو حَنِقٌ و حَنِيقٌ، ولبعضهم: "وبعضُهم على بعضٍ حَنيقُ" - تجاه المتسبب لقتل الخطأ بسب فقدهم عزيزا عليهم، كما أنها مواساة للمضرور إن بقي حيا متأثرا بإصابته، وتخيف لما ذلك أصابه بسبب من أضرار؛ سواءً الضرر الذي لحق بنفسه أو فوات مصالحه أثناء الإصابة والمعاناة منها، وترسيخ للأمن والأمان في الأرض، كي لا يؤدي ذلك إلى الانتقام ممن تسبب خطأ وهو غير جدير بذلك؛ لعدم قصده إضرار المجني عليه، وتذكير للمتسبب بحرمة إيذاء النفس البشرية، كي يحتاط لنفسه في ذلك، إذ هو مسؤول أمام الله والخلائق عن كل موجود على البسيطة محرَّم عليه إيذاؤه بغير حق، ليس الإنسانية فحسب وإنما كل موجود، حتى النملةُ التي تدب في الأرض إذ الذي خلقها شرع لها الحياة. ولقد كرم الله البشرية جميعا وسخَّر لها ما في الأرض مِنَّةً منه وفضلا؛ كي تعيش هادئة مطمئنة تنعم بأمنه وأمانه، وفضله وعطائه، ممتثلة لأوامره مجتنبة لنواهيه.

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْتَهُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) الإسراء / * اللَّهُ الَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ