دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤دية المرأة في الشريعة الإسلامية
وبَعْدُ: فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ البَلاءِ عَلَى أُمَّةِ الإِسلامِ أَنْ يَخرُجَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِهَا مَنْ يَدَّعِي حِمَايَةَ الإِسْلَامِ والدَّودَ عَنْ حَرِيمِهِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ بَرَاءُ؛ بَراءَةَ الذِئْبِ مِنْ وَلَدِ يَعْقُوبَ
عَليهِ السَّلامُ.
وَإِنَّ مِمَّا بَدَأَ ظُهورُه فِي أَوْسَاطِ الْمُسلِمِينَ هِتَافَاتٍ ظَاهِرُها دَعْوَى المُسَاوَاةِ بَينَ الرجلِ والمرأة في الحقوق والواجباتِ، أمَّا باطِنُها فإخْراجُ المَرأةِ مِنْ كَرامَتِهَا وَصَوْنِها وَعِفَّتِها، وردُّها إلى الجاهِلِيَّةِ الأُولَى - الَّتِي مَحَاهَا الإِسْلَامُ -؛ كَيْ تَصِيرَ مُبْتَذَلَةً مُهَانةً لَا حَياءَ لَهَا ولا عِفَّةَ وَلَا كَرَامَة، وَلَمْ يَدْرِ أُولئِكَ أَنَّ وَرَاءَ تِلكَ الإِدّعاءاتِ أعداء الإِسْلَام؛ الذين ولا يَزالُونَ لَا يَرقأُ لَهُم بال، ولَا يَهْنأُ لَهُم حال؛ مَا دَامَ لِلإِسلامِ وُجُودٌ، وَلَوْ مَظْهَرًا مِنْ مَظَاهِرِه، إذ اسْمُ الإِسْلامِ يَقِصُّ مَضَاجِعَهُم، ويُؤَرِّقُ ضَمَائِرَهُم، ولا شَكٍّ أنَّ فِي الشَّرِيعَةِ الإِسْلَامِيَّةِ مَا هُوَ ثابت بالنَّصِ؛ وَلَا يَجُوزُ العُدُولُ عَنهُ بِحَالٍ، وَمَا هُوَ مَوْكُولٌ إِلَى الاجْتِهَادِ، وفي ذلكَ مَجالٌ رَحْبٌ لاجتهادِ أهلِ العلمِ واسْتِنْباطِ الْأَحْكامِ المَلَائِمَةِ لَهُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكانٍ. ومِنْ بَينِ ذلكَ دِيَةُ المرأَةِ فِي النَّفْسِ ومَا دُونَهَا، فَقَد ظَهرَ مِنْ بَينِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُنادُونَ بِمُسَاوَاتِها بالرَّجُل فِي مِقْدَارِ الدِّيَة، وفي ذلكَ مَا لَا يَحْفَى عَلَى ذِي لُةٍ مِنَ الخُرُوجَ عَن شَرع اللهِ والتَّعدِّي عَلَى حُرُماتِه؛ لِمَا فِي ذلكَ مِنْ أدلَّةٍ صَحِيحَةٍ ثَابِتَةٍ بِالسُّنَّةِ عَنِ المَعْصُومِ وبإجماعِ الأُمَّةِ الَّتِي قَالَ في حَقِّها صلى الله عليه وسلم "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى صَلَالٍ."
ت شعيب الأرنؤوط وآخرون ح 25472، والدارقطني: سنن الدارقطني باب: المرأة تقتل إذا زنت، بعدة ألفاظ.
3 - أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني من طريق أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ أَجَارِكُمْ مِنْ ثَلاثِ خِلالٍ: أَنْ لَا يَدعُو عليكُم نبيُّكُم فَتَهَلَكُوا جَمِيعاً، وأَنْ لَا يَظْهَرَ أهل الباطل على أهل الحق وأنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلالةٍ". وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق المعتمر بن سليمان من سبعة أوجه عن ابن عمر بلفظ: " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا
يَجْمَع
لن
الله هذه الأمَّةَ على الضلالة أبدا" وبلفظ: " لا يَجمَع الله أمتي على الضلالة أبدا." وبلفظ
يجمع
الله أمتي على ضلالة أبدا قال الحاكم تعليقا على هذا الحديث:" فَقَدِ استَقَرَّ الخلافُ
"1