دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

ثالثا: الدَّلِيلُ مِنَ الإِجْمَاعِ

41

43

أجْمَعَتْ أُمَّةُ مُحمدٍ الله عَلَى أَنَّ دِيَةَ المرأةِ في قَتلِ الخَطَّأَ نِصفُ دِيةِ الرجُل؛ وقد حَكَى الإجماع في ذلك عَددٌ كبيرٌ مِن أهلِ العِلمِ يَرْبُو عَدَدُهُم عَلَى الخَمْسَةَ عَشَرَ، وَمِنْ أولئك: الإمام الشافعي، والطبري، وابن المنذر وابنُ عبد البر، وابن قدامة، والقرطبي، وابن رشد الحفيد والجصاص، وابن حجر العسقلاني، وغيرهم ..... كَمَا أنَّ عَملَ الأُمَّةِ مُنذُ أنْ أخذتْ دِينَها عن المعصومِ صلى الله عليه وسلم على ذلكَ مِنْ غَيْرِ مخالفٍ يُعتَدُّ بِهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ عَملي أقوى منَ الإجماع القول والإجماعِ السُّكُوتي. قال عَلَّامَةُ العَصر المفتي العام للسلطنَةِ: " وقَدْ أجْمَعَتِ الأمَّةُ عَلَى أَنَّ ديةَ المَرأَةِ الكَامِلةَ هِيَ عَلَى النِّصفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل، وقَدْ حَكَى الإجماع عددٌ كبيرٌ جِدًّا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قالَ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أعلم مخالفاً منْ أهلِ العِلمِ قدِيماً ولا حَديثاً في أنَّ دِيةَ المرأةِ نِصفُ دِيةِ الرَّجُل. وقدْ حَكَى الإجماع أو الاتِّفاقَ ابْنُ عَبدِ البَرِ، وابنُ المُنذِرِ، وابنُ قُدَامَةَ والقُرطُيُّ والمَردَاوِيُّ وابنُ رُشد وابنُ حَرْمٍ وغيرهم، ولَمْ يُخالِفُ في ذلكَ مِنَ المُتَقدِّمِينَ إِلَّا ابنُ عُلَيَّةَ، والأصمُّ، 49 وهُمَا مَحْجُوجان؛ بالإجماع الذي سبقهما، على أنَّ ثبوت ذلك في السُّنَّة يُغني عن كل ذلك، كما أنَّ القول بتنصيف

43 - ابن علية الإبن 151 - 218 هـ = 768 - 833 م. هو: إبراهيم ابن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، مولاهم أبو إسحاق، ابن علية، وهو المراد به هنا من رجال الحديث. مصري. كان جهميا، ثم اعتزل من تلامذة الأصم. قال ابنُ عبد البر: له شذوذ كثيرة ومذاهبه عند أهل السنة مهجورة جرت له مع الإمام الشافعي مناظرات، وله مصنفات في الفقه، شبيهة بالجدل منها "الرد على مالك" نقضه عليه أبو جعفر الأبهري. توفي ببغداد وقيل: بمصر. ينظر الأعلام للزركلي. ج 1 ص 32. ولسان الميزان لابن حجر العسقلاني. ج 1 ص 34، ترجمة رقم 64 الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت الطبعة الثالثة، 1406 - 1986 م تحقيق: دائرة المعارف النظامية بالهند وتاريخ بغداد 20/ 6.