دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

47

وفي المغني لابن قدامةَ قَالَ: وَدِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ، نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ. وَحَكَى غَيْرُهُمَا عَن ابْنِ عُلَيَّةَ، وَالْأَصَمِ، أَنَّهُمَا قَالَا دِيَتُهَا كَدِيَةِ الرَّجُلِ؛ لِقَوْلِهِ عليه السلام:" في النفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ"، وَهَذَا قَوْلٌ شَاةٌ يُخَالِفُ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَسُنَّةَ النَّبِيِّ فَإِنَّ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: "دِيَةُ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ." وَهِيَ أَخَصُّ مِمَّا ذَكَرُوهُ، وَهُمَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ، فَيَكُونُ مَا ذَكَرْنَا مُفَسّرًا لِمَا ذَكَرُوهُ، مُخَصِصًا لَهُ، وَدِيَةُ نِسَاءِ كُلِ أَهْلِ دِينِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ

رِجَالِهِمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي مَوْضِعه. "51

الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الدِّيَةَ وَاحِدَةٌ فِي كُلِ مَكَان وَفِي كُلِّ حَالٍ، وَلِأَنَّ عُمَرَ اللَّه أَخَذَ مِنْ فَتَادَةَ الْمُدْلِعِيَ دِيَةَ ابْنِهِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مِائَةٍ. وَرَوَى الْجُوزَجَانِيُّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبَى الزَّنَادِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَانَ يَجْمَعُ الْفُقَهَاءَ، فَكَانَ مِمَّا أُحْيِي مِنْ تِلْكَ السُّنَنِ بِقَولِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ وَنُظَرَائِهِمْ، أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ، فَتَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَلْغَى عُمَرُ، رحمه الله ذَلِكَ بِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ، وَأَثْبَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، وَغَيْرِهِمَا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَيْسَ بِثَابِتٍ مَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا، وَلَوْ صَحْ فَقَوْلُ عُمَرَ يُخَالِفُهُ، وَقَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ، وَهُوَ أَصَحُ فِي الرَوَايَةِ، مَعَ مُوَافَقَتِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ." المغني لابن قدامة موفق الدين عبد الله بن محمد الحنبلي ج 8 ص 299 (فصل الدية تغلظ بثلاثة أشياء) ن دار إحياء التراث العربي. وانظر ابن أبي شيبة المصنف باب" مَنْ قَالَ لَا يُزَادُ عَلَى دِيَةِ الَّذِي يُقْتَلُ فِي الْحرمِ." ح 28186 - 28189 و 28193 طبعة دار القبلة. والمجوع شرح المهذب المصدر السابق 43/ 19. 45 - المغني لابن قدامة موفق الدين عبد الله بن محمد الحنبلي ج 8 ص 315 ن دار إحياء التراث العربي. وانظر المرداوي علي بن سليمان بن أحمد الجزء العاشر باب مقادير الديات ص 64 ن دار إحياء التراث العربي.