دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٦دية المرأة في الشريعة الإسلامية
00
وقد علمتَ مِمَّا مَرَّ عليكَ في ثَنَايَا هذا البحثِ الشُّبَةَ 61 الَّتِي يَستَنِدُ إِلَهَا القَائِلُونَ بِالمُسَاواة والردَّ عَلَيْهَا، ولا بأسَ أنْ نُفرِدَ لها مطلباً مُسْتَقِلًا؛ وهَا هُوَ بِينَ يديكَ مَعَ اختصارٍ شَدِيدٍ خَشيةَ الإطالَةِ، ومَا قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُر وأَلْهَى.
الشُّبَهُ الَّتي يَستنِدُ إلها القائِلونَ بالتَّسوية في الدية
إعلمْ أَيُّهَا المُسلمُ الحَرِيصُ على دِينِهِ أَنَّ الذينَ يُرَوِّجون مقُولَةَ المساواة بَينَ الرَّجُلِ والمرأة في الديةِ يَتشَبَّئُونَ بِخَمْسٍ شَبه.
الأُولَى: عُمُومُ قولهِ تَعَالَى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) وقوله صلى الله عليه وسلم المسلمون تتكافأ دماؤُهم" قالوا النفسُ واحدةٌ والدَّمُ واحد والقياسُ يَقتضي أن تكونَ الدية
واحدةً.
والثانيةُ: عُمُومُ آيةِ الدِّيَة (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
النساء 92
والثالثة والرابعةُ: اعتِرَاضُهُم على صِحَّةِ السُّنةِ والإِجماعِ في تنصيف دية المراة في مقابل دية الرجل.
والخامسة: كونُ المرأةِ صارتِ الآن كَالرجلِ في تَحَمُّلِ أَعْبَاء الحياة. أمَّا الشُّهَةُ الأُولَى: فَقَدْ سَبَقَ الكلامُ عَلَهَا فِي المَبْحثِ الأَوَّلِ وَهُوَ: إِنَّ الدَّمَ يَخْتَلِفُ عَنِ التَّعْوِيضِ بالمالِ، وأنَّ الصَّحِيحَ المكافأةُ في الدَّم، وأنَّ الكلامَ هُنا في الدِّيَةِ؛ التِي هِيَ
55 - وإنما سَمَّيها شُبَهَا لأَنَّ استدلالاتهم تلك لا ترقى إلى أنْ تُسمى أدلة ولو بدعوى باطلة من قائلها؛ وذلك لعدم المحل لها في ميزان الحق.