دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٩58
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومثال التخصيص بالسنَّةِ: قوله "الماءُ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ ف (شيء) نكرة جاءت في سياق النفي وقوله "لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٍ" عام سواء كان قُلتين أو كانَ أكثر أو كانَ أقل فخُصِصَ برواية "إذا كانَ الماءُ قَدَرَ قُلَّتين لم يَحتَملْ خَبَثا.
وَفي رواية "لم يُنجسه شيء" فمفهومه أنَّ مادونَ القُلَّتينِ يَنْجَسُ بمجرَّدِ ملاقاته النجاسة، فيكونُ التخصيص هنا بالمفهوم من نص الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم " الصَّلاة خير موضوع .. " خُصِصَ بِقَوله صلى الله عليه وسلم "لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ." وَنَهْيُهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ " خُصِصَ بإباحته البَيْعَ السَّلَمِ رَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ. انظر شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ج 1 ص 213 - 215، والجامع لابن بركة ج 1 ص 106 و 3391 - 392 و 591 - 592
ومِن جُملةِ ما خَصَّصَتِ السُّنَّةُ عُمَومَهُ مِنَ الكتابِ الحُدُودَ والقتل وسائرَ التَّكْلِيفاتِ؛ حيثُ أَخرجَتْ مِن عُمُومِ أحكامها الصبيَّ والمجنون والنائم، بحديث رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ؛ عن النائمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وعَنِ الصبيّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَفِيقَ " الحديث. وخَصَّصَتِ السُّنَّةُ من العُمُومِ ذاتِه نوع المالِ وكَمِّيَتَهُ ووصفَهُ في حالِ الحُكمِ بِالقَطْعِ في السَّرِقَة بِعِدَّةِ أحادِيثَ كحديثِ: "لا قَطَّعَ إِلا فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِ فصاعِدا" وحديث: "لا تُقْطَعُ يَدُ السارقِ إلا فِي ثَمَنِ الجَنِ فَمَا فَوقَه وحديث: "لا قَطَّعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، فإذا أواهُ الجَرِينُ فَفِيهِ القَطِعُ " وحديث: " لا قَطعَ في ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلَا فِي حَرِيسَةِ جَبَل، فإذا آوَاهُ المَرَاحُ، أو الجَرِينُ فَالقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ" و أشباهِهَا. والمراد بـ (حَرِيسَة الْجَبَلِ): كُلُّ شَيْءٍ يَسْرَحُ لِلْمَرْعَى مِنْ بَعِيرٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الدَّوَاتِ لَا قَطَّعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهَا حَتَّى يَأْوِيَهَا الْمَرَاحُ - مَوْضِعُ المَبِيْتِ لَهَا - فإذَا آوَاهَا الْمَرَاحُ فَفِيهَا الْقَطْعُ. يُقَالُ للشَّاةِ الَّتِي يُدْرِكُهَا اللَّيْلُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى مُرَاحِهَا حَرِيْسَةٌ. والْجَرِينُ الْبَيْدَرُ الَّذِي يُدَاسُ فِيهِ الطَّعَامُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُجَفَّفُ فِيهِ الثَّمَارُ أَيْضًا وَالْجَمْعُ جُرُنٌ مِثْلُ: بَرِيدٍ وَبُرد. وخَصَّصَتِ السُّنَّةُ عُمُومَ قولِه تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)
بأحاديثِ الرجمِ للمُحْصَن"