دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

09

ومِنْ جُملَةِ ما خَصَّصَتْهُ السُّنَّةُ مِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ جُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مسجداً .. " وحديثُ "حَيثُما أدركَتْكَ الصَّلاةُ فَصَلِ" بِحُرْمَةِ الصَّلاةِ في المقبرة - بتثليث الباء والفتح أظهر- والمَجْزَرةِ والمَنْحَرَةِ وقارِعَةِ الطَّريقِ ومَعَاطِنِ الإِبلِ وظَهْرِ الكَعْبَةِ؛ وذلك بحديثِ " لا صلاةَ في المقْبَرةِ ولا في المَنْحَرَةِ ولا فِي مَعَاطِنِ الإبل ولا في قارِعَةِ الطَّريقِ" وحديث "نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعِ مَواطِنَ؛ فِي المزيلة والمَجْزَرَةِ والمَقْبَرَةِ، وقارِعَةِ الطَّريق، والحَمَّامِ، ومَعَاطِن الإبل، وفوق الكعبة." ومثال التَّخْصِيْصِ بِغَيرِ اللَّفْظِ قولُه تَعَالَى: {خَالِقُ كُلَّ شَيْءٍ (فإِنَّ العَقْلَ قَضَى بِخُرُوجِ ذاتِهِ تَعَالَى مِنْ عُمُومٍ هَذِهِ الآيَةِ، فَبَقِيَتِ الآيةُ مُخَصَّصَةً بالعَقْلِ وهُوَ غَيرُ لَفْظ.

ومِثالُ تَخْصِيصِ القَطْعِي بِالخَبرِ الأحادي: تَخْصِيصُ آياتِ المواريث بقوله صلى الله عليه وسلم "لا يَرِثُ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ عَمْدًا كَانَ الْقَتْلِ أَوْ خَطَأَ" أخرجه الإمام الربيع في مسنده الصحيح ح 668. بهذا اللفظ، وبلفظ " لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ عَمْداً كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً ح 676. وَتَخْصِيصُ عُمُومٍ قَولِهِ تَعَالَى (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَالِكُمْ} بقولِهِ صلى الله عليه وسلم لَا تُنكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا

11

الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ." وتَخْصِيصُ قولِه تَعَالى (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ

و

مَيِّتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير الآية 145 مِنْ سُورة الأنعام، بقوله " أَكُلُ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ الرِّبَاعِ وَمَخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ." و تَخْصِيصُ عُمُومِ الخَبَرِ المتواتر بالخبر الأحادي كتخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماءُ العُشْر» بقوله "ليسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أُوسُقٍ صَدَقَةٌ" ومثال التخصيص بالقِياس: تَخْصِيْصُ الصَّحَابةِ الله لِعُمُومِ آية الكلالة وهي قوله تَعَالَى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلدُ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ … النساء: 176، فقال علي وابن مسعودٍ إِنَّ الجَدَّ مع الأُختِ عَصَبَةٌ لِعُمُومِ قولِهِ تَعَالَى: {فَلَها نِصْفُ مَا تَرَكَ فَحَكَمَا بِأَنَّ لَهَا النِّصْفَ من مالِ كلِّ أخ مات ولا وَلَدَ لَه، وقالَ زِيدُ بنُ ثابت: الجِدُّ يُقَاسِمُ الأخوات إلى الثُّلُثِ، فإنْ نَقَصَتِ المُقَاسَمَةُ عن الثَّلُثِ رُدَّ إلى الثُّلُثِ قِيَاسَاً لحالِهِ مَعَ الْأُحْتِ عَلَى حَالِهِ مَعَ الأُخْوَة. فهذا القياسُ مُخَصِصٌ لعُمُوم قوله تَعَالَى: (إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ) و قال أبو بكر