دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

73

لَا نَعْلَمُ لَهُمَا مُخَالِفاً مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَلَا نَعْلَمُ ثُبُوتَهُ عَنْهُ، قَالَ

74

ابْنُ كَثِيرٍ: قُلْتُ: هُوَ ثَابِتٌ عَنْهُ، وفي المَسْأَلةِ أَقْوالُ أُخَرُ بِلَا دَلِيلٍ نَاهِضٍ. انتهى. ولابْنِ قُدَامَةَ في "المغني" وَتُسَاوِي جِرَاحُ الْمَرْأَةِ جِرَاحَ الرَّجُلِ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِنْ جَاوَزَ الثُّلُثَ، فَعَلَى النِّصْفِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَ بِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالْأَعْرَجُ، وَرَبيعَةُ، وَمَالِكٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِ: وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيمِ. 75

وَقَالَ الْحَسَنُ البصري يَسْتَوِيَانِ إِلَى النِّصْفِ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ له أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ فِيمَا قَلَّ وَكَثُرَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبُرُمَةَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِأَنَّهُمَا شَخْصَانِ تَخْتَلِفُ دِيَهُمَا، فَاخْتَلَفَ أَرْسُ أَطْرَافِهِمَا، كَالْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ لَهَا أَرْسُ مُقَدَّرٌ، فَكَانَ مِنْ الْمَرْأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الرَّجُلِ، كَالْيَدِ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَهِيَ عَلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّهَا تُسَاوِيْه في الْمُوْضِحَةِ، وَلَنَا، مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:" عَقْلُ الْمَرْأَةِ مِثْلُ عَقْلِ الرَّجُلِ، حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ مِنْ دِيَتِهَا " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ. وَهُوَ نَصٌ يُقَدِّمُ عَلَى مَا سِوَاهُ. وَقَالَ

68 - الصنعاني محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني (المتوفى: 1182 هـ سبل السلام ج 3/ 252). الناشر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي الطبعة: الرابعة سنة 1379 هـ/ 1960 م. 69 - سبق الكلام أنَّ الإمام الشافعي صرح بالرجوع عن القول بمساواتها للرجل في الجروح في عدة مواضع، فقد روي عنه أنَّه قال: كان مالك يذكر أنه السنة وكنت أتابعه عليه وفي نفسي منه شيء، ثم علمت أنه يريد سنة أهل المدينة فرجعت عنه " وفي أخرى قال: كُنَّا نَقُولُ بِهِ، ثُمَّ وَقَفْتُ عَنْهُ وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الْخِيَرَةَ، لِأَنَّا نَجِدُ مَنْ يَقُولُ السُّنَّةَ ثُمَّ لَا نَجِدُ نَفَاذَا بِهَا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْقِيَاسُ أَوْلَى بِنَا فِيهَا .... ينظر الأم للإمام الشافعي المرجع السابق، ج 7 باب عقل المرأة.