دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٦

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

85

سُؤال عَرِيضٌ لِيسْمَحْ لِي فَضِيلَةُ الدَّاعِيةِ والعَالِمِ المَعرُوفِ الشيخ/ د. يُوسُفِ القَرْصَاوِي - حَفِظَهُ اللهُ - أَنْ أُوَجَهَهُ إِلَيْهِ، رَغْبَةً فِي الفَائِدَةِ وَالْمُنَاقَشَةِ العِلْمِيَّةِ المَبْنِيَّةَ عَلَى التَّقدير والرغْبَةِ لِلوُصُولِ لِلْحَقِّ.

فالشيخُ الجَلِيلُ صَرَّحَ - كَمَا نُشِرَ مَنْسُوبًا إِلَيهِ فِي مُلْحَقِ الرِّسَالَةِ فِي 1425/ 11/26 هـ - مِنْ أَنَّ مَسأَلَةَ: دِيَة المَرأَةِ فِي القَتْلِ الخَطَأ، لَيسَتْ مِنَ الثَّوابِتِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهَا إِجْمَاعٌ، لذلكَ لَا مَانِعَ مِنَ الاجْتِهَادِ فِيهَا، والوُصُولِ لِقولٍ جَدِيدٍ وَهُوَ: أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ تُسَاوِي دِيَةَ

الرَّجُل.

وحَدِيثِيْ مُنْصَبٌ عَلَى التأصِيلِ - وهُوَ المُهمُ - لَا عَلَى التَّفْرِيعِ، فَهَذِهِ المَسأَلَةُ أَعْرِضُهَا كَنَمُوذَج فَقَطَّ، لأَنَّهَا مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى هَذَا الأَصْلِ الَّذِي صَدَرَ عَنْهُ الشيخُ حَفِظَهُ اللَّهُ. فَهَلْ يُطْلِقُ الشيخُ هَذَا الكلامَ عَلَى عَواهِنِهِ؟ أَمْ يُقيّدهُ وَيَجْعَلَهُ أَكْثرَ دِقَةً وعِلْمِيَّةِ؟ وَإِلَّا لَزِمَ مِنهُ مَا سَبَقَ أَنْ ذكرتُهُ سَابِقًا مِنَ الخُرُوجِ بأقوالٍ شَاذَّةٍ وَمَهْجُورَة، بِحُجَّةِ أَنَّ هَذِهِ المَسَائِلَ لَيستْ مِنَ الثَّوابِتِ، فَهُوَ تأصِيلٌ غَرِيبٌ يَحتاجُ مِنْ مِثْلِهِ حَفِظَهُ اللَّهُ لِصَبَطٍ وإِعَادَةِ نَظَر، وفَّقَ اللهُ الجَميعَ لِلْحَقِّ.

ولَا مَانِعَ مِنْ أَنْ نَمِيلَ عَلَى هَذَا الفَرع الفِقْهِي بِشيءٍ مِنَ الإِيضاح بالقدرِ الَّذِي يَحْدِمُ المَقْصِدَ مِنْ هَذِهِ المُشَارَكَة، فَهَذِهِ المسألةُ خِلافِيةٌ ولَكنْ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ المَذَاهِب وأصْحَابهم بل وصَحَابَة رسولِ اللهِ والول كمَا نَقَلَ ذلكَ غيرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّة، مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي دِيَةِ النَّفْسِ، أَمَّا الجراحُ فَهيَ كالرجُلِ كَمَا أشَارَ إِلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلَمَاء. بَلْ حَكَى ونَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا القَولِ أَئِمَّةُ الإِسْلَام وفِي مُقَدِّمَتِهِمْ الْإِمَامُ الكبيرُ الشافعي رحمه الله، حيث نص في "الأُمِّ" عَلَى ذَلِكَ، فقالَ فِي فَصْل "دِيَة المَرَّة": (لا أَعْلَمُ مُخالِفًا مِنْ أَهْلِ العِلمِ قَدِيْمًا ولا حَدِيثًا في أنَّ دِيَةَ المَرأَةِ نِصْفُ دِيةِ الرَّجُلِ … إِلَى أَنْ قَالَ - مُبَيِّنًا مُستَنَدَ الْإِجْمَاعِ لَمَّا سُئِلَ عَنهُ - فإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ فِي دِيَةِ الْمَرَأةِ سِوَى