دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٧86
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
مَا وَصَفْتَ مِنَ الْإِجْمَاعِ أَمْرٌ مُتَقَدِّم؟ - يَعنِي عَمَلًا لِلسَّلَف - فَنَعَمْ .. " ^. ثُمَّ ذَكَرَ الخَبَر
( ..
90
ونَقَلَ الإِجْمَاعَ الإمامُ الفَقِيهُ ابنُ قُدامةَ المَقْدسِي فِي مَوْسُوعَتِهِ الْفِقْهِيَّة العَظِيْمَةِ (المُغْنِي) حَيثُ قالَ مَا نَصُّه: قالَ ابنُ المنذِر، وابنُ عبدِ البَرِّ: أَجْمَعَ أَهلُ العِلمِ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المرأة نصفُ دِيَةِ الرَّجُلُ وذَكَرَ القولَ الآخَرَ ونَسَبَهُ لابن عُلَيَّةَ والأَصَمَ وَوَصَفَهُ بأنَّهُ (قول شَادٌ وبَيَّنَ وَجْهَ شُدُوذِهِ بِقولِهِ وهَذَا قول شَادٌ؛ لِمُخَالَفَتِهِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وسُنَّةَ النَّبِي. . ثُمَّ سَاقَ مُسْتَنَدَ الإِجْمَاع … ... وكذلك الإمام الفقيه المُفَسِّرُ القُرْطُيُّ المالِكِي في تفسيره، حيثُ قال: وأجمَعَ العلماءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ المَرأَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُل 91 فهَلْ يُعقلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الإِجْمَاعُ المَشْهُورُ مِنْ غَيْرِ مُستَنَد؟ كَمَا قَالَ فَضِيلَةُ الشيخِ القرضاوي، ولو كانَ كذلكَ لَلَزِم منهُ: أَنَّ هَؤلَاءِ الأَئِمةَ دَلَّسُوا عَلَى الْأُمَّة، وحاشَاهُم واللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيهِم مِنْ سُوْء.
91
92
وقَدْ أوردَ أَئِمَّةُ الحديث والفقه آثاراً بأسانيد صحيحةٍ تَنُصُّ عَلَى فَتْوَى الصَّحَابَةِ وَجَرَيَانِ عَمَلِهِمْ عَلَى هَذَا الأمرِ وقَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِ هَدْعِيم .. ومَعَ هَذِهِ النُّقُولاتِ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ والفَتوَى والحديثِ، فإنَّ طَبيعةَ المسألةِ تَستَوجِبُ مِنَ الفَقِيهِ - مَهُمَا كَانَ قَدرُهُ - أَنْ يُناقِش هَذِهِ الإجماعَاتِ مُنَاقَشةً عِلْمِيةً أُصُولِيَّةً، مُتَأَنِيَةً دَقِيقَةً، لَا أَنْ يَنفيَ وُجودَهَا ويُهَوّنَ مِنْ شَأْنِهَا، فَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنُ العُلَماءِ الكبارِ مِنَ الذينَ يَقتَدِي الناسُ بِهِم، فَكَيفَ الحالُ معَ صِغارِ الطَّلَبَة؟ وكَيفَ نُشَدِّدُ
83 - الإمام الشافعي الأم (137/ 6 وانظر الحاشية 43941 من هذا البحث.
84 - انظر المغني 56/ 12.
85 - تَفْسِير القُرطي 92/ 3 وانظر كَذَلِكَ: التَّشْرِيعَ الجِنَائِي الإسْلامِي لِلدُّكتُورِ الشيخ عبد القادِرِ
عَوْدَة 182/ 2 فَقَدْ قَرَّرَ مَا عَلَيهِ الجُمْهُورِ.
86 - انظر: إرواء الغليل للمحدّث الأَلْبَانِي 306/ 7.