دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٨دية المرأة في الشريعة الإسلامية
87
عَليهِمْ
باحْتِرامِ العُلماءِ وفِقْهِهِم وتَرْجِيحَاتِهِم ناهيكَ عَنْ إِجْمَاعَاتِهِم، ثُمَّ يُفَاجَؤُنَ بِمَنْ يَطْرَحُ هذا كُلَّهُ جَانِباً وَلَا يُعَوّلُ عَلَيْهِ وَلَا يُقَدِّرُه قَدَرَه.
"1
أمَّا مَا تَمَسَّكَ بِهِ الشيخُ حَفِظهُ اللهُ مِنْ عُمُومِ الآيةِ وأَنَّ لَفظَ مُؤْمِنٍ نكرةٌ فِي سِياقِ الشرطِ فَتَعُمَ، فالتَّوْجِيهُ صحيحٌ ونُسَلِّمُ بِهِ؛ ولَكِنَّ النَّتِيجَةَ لَيستْ فِي مَحِلِ النِّزاعِ، فَلَا نزاع في أنَّ مَنْ قَتَلَ امْرَأَةً عَمْدًا أنَّهُ يُقْتَصُّ مِنهُ، ومَنْ قَتَلَهَا خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَة، ولَكِنَّ الخِلافَ فِي مِقْدَارِ الدِّيَة" ولَيسَ فِي وُجُوبها، والسّياقُ القُرآنِيُّ فِي آيَةِ القَتلِ الخَطَةِ فِي سُورَة النِّساءِ؛ نَبَّهَ عَدَدٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى "أنَّ فِيهِ إشارةً إِلَى قولِ الجُمهور، حيثُ قال الإمامُ الجَصَّاصُ الحَنَفِيُّ رحمهُ اللهُ فِي تَعلِيقِهِ عَلَى قولِهِ تَعَالَى: (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ: "أَنَّ دِيَةَ المرأةِ لَا يُطْلَقُ عَلَهَا اسْمُ الدِّيَةِ وإِنَّمَا يَتَنَاوِلُهَا الْاسْمُ مُقَيَّدًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقالُ دِيَةُ المَرأةِ نِصفُ الدِّيَة، وإِطْلاقُ اسْمِ الدِّيَةِ إِنَّمَا يَقَعُ فِي الْمُتَعَارَفِ الْمُعْتَادِ وهُوَ گمالها." 93
وهُوَ توجيه دقيق يَستَحِقُّ الاعتبار ولَا شَكٍّ. فتأمل. أمَّا مَا ذكرَهُ بعضُ مَنْ تَحَدَّثُوا في المسألة نفسها وفي العددِ نفسِهِ مِنَ الْمُلْحَقِ، مِنْ أَنَّ الظروف تغيَّرتْ ولُجْنَةُ حُقوقِ الإنسانِ لا تُفرِّقُ بينَ المرأةِ والرَّجُل. فالسُّؤَالُ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَجْعَلَه كُلُّ مُتحدثٍ في الشرع نصبَ عَينِيهِ: مَتَى كَانَتْ رغباتُ البَشَرِ وأهواؤُهُم الَّتِي لَا يُمْكِنُ انْضِباطها، ومَتَى كانَت التَّنْظِيمات واللجان العالَميَّةُ مَنَاطاً شَرْعَيًّا تُناطُ بِهِ الفَتْوَى وتُبنى عليه الأحكام الشرعيةُ؟؟!! سُبحانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، وأَينَ العِلْمُ والفِقْهُ والنَّظَرُ المُجرَّدُ مِنْ كُلِ هَوًى وضُغُوط؟ وبِمَاذَا سَيُجِيْبُ رَبَّهُ غَداً إِذا وقَفَ بينَ يديْهِ
للسُّؤالِ والحِسابِ؟!! مَا أضعفَ المَسْؤولَ وَمَا أَعْظَمَ السَّائِل. وإِنَّ اعْتِبَارَ المَالِ ومُراعاة الحالِ لَهُ قَدْرُهُ وتَأثِيرُه في "الفَتْوى" ولَكِنْ ليسَ عَلَى حساب الدليل الشرعي والقواعِدِ الشَّرعيَّةِ المُعْتَبَرة، وإِلَّا لَضَاعَتْ أحكامُ الدِّينِ
واندَرَسَتْ مَعَالَمه.
87 - أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر أحكام القرآن 313/ 2. باب ديات أهل الكفر.