دية المرأة في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٩88
دية المرأة في الشريعة الإسلامية
ومِمَّا جَاءَ عَنْ فُقهاءِ الأُمَّة المُعاصِرِينَ؛ وفَقَهُمُ اللهُ في مَجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورته الحاديةِ عَشْرةَ في بابِ ضبطِ الفَتوَى ما نَصُّه: يَجِبُ الحذرُ مِنَ الفَتاوَى الَّتِي لا تَستَنِدُ إِلَى أَصلٍ شَرعيّ، ولا تَعتَمِدُ على أدِلَّةٍ مُعتبرةٍ شَرعاً، وإِنَّمَا تَستَنِدُ إِلى مَصْلَحَةٍ مَوْهُومةٍ مُلغاةٍ شَرعاً نَابِعةٍ مِنَ الأهْواءِ والتأثر بالظروف والأحوالِ والأَعْرَافِ المُخالِفَةِ لمبادئ وأحكام الشريعَةِ، ومقاصدها، وأيضاً مراعاة المتَصَدِّرِينَ للفتيا لضوابط
الإفتاء الَّتي بيَّنَها العُلماءُ … " وهو كلام في غاية التحرير والضبط، فتأمل وقارن. وهُناكَ مسألةٌ أُخرَى مُهمةٌ تتفرعُ عن التأصيلِ الَّذي نبّهتُ إليهِ وهُوَ: التفريق بينَ المسائلِ الخِلافِيَّةِ التي يَسُوغُ الاجتهادُ فِيهَا والتي لا يَسُوعُ، وهي مسألة: الإِنكار في مسائل الخلاف .. وهي تحتاجُ إلى إيضاح، لأنّها مَظِنَّهُ زَلَلٍ عندَ البَعْض .. وأسألُ اللهَ الإعانة عَلَى ذلك.
و زبدَةُ القولِ: إِنَّ الفرعَ الفِقْهيَّ الذي أثار هذِهِ المداخلة ليسَ هُوَ الْمَقْصُودُ، وإِنَّمَا المقصود تصحيح التأصيل، والتَّنْبِيهُ إِلَى بعض الفُرُوقاتِ العِلْمِيَّةِ الدَّقيقةِ التي نبَّةَ إِلَيْهَا العُلماء، ولَمْ أَبْتَدِعْ جديداً، بَلْ كَلامُهُم وعِلمُهُم رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَبثُونٌ مِيَسَّرٌ لِكَلِ مُدَقِّق راغب في إعطاء المسائلِ حقَّها من الرَّويَّة والاهتمام. وعُمُومَاً: فإنَّ العَالِمَ المُتَمَكِّنَ إِذَا اجتهَدَ فَهُوَ بَينَ الأَجْرِ والأَجْرِينِ، وَلَا يَحُطّ الخطأُ مِنْ قَدَرِهِ، ولا غَصَاصَةَ أَبَداً في مُناقَشَتِه، ولَا نَعْرِفُ مَعصُوماً - لَا يُردُّ قولُه - إِلا سَيِّدَنَا محمدًا .. ومَا أرَدْتُ مِنْ هذِهِ المُشَارَكَةِ إِلَّا الفائدة لي ولأخُوتي، ثمَّ التَّنْبِية لأهميَّةِ الانتباه للقواعِدِ الأصولية في ضبطِ الفَتْوَى. فإنَّ العِلْم والفَتْوَى وَكَذلكَ المُكلَّفينَ عُمُومًا أَمَانِةٌ في أعناق العلماء، سَنُسْأَلُ عَنْهَا يوم القيامة، وأسأل الله التوفيق
والثَّبَاتَ لِكُلِّ مُجتهدٍ حَريص عَلَى بيانِ الحَقِّ، وما توفيقي إلَّا بالله." 94
88 - د. فهد بن سعد الزايدي الجهني أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الطائف؛ موسوعة
البحوث والمقالات العلمية، 1426/ 2/25 هـ 2005/ 4/4 م قرص مضغوط ضمن المكتبة الشاملة. جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة علي بن نايف الشحود.