دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

89

انْتَهَى المرادُ مِنْهُ بِنَصِه نَقلًا مِنْ إرشِيفِ أهل الحديثِ بالمكتبة الشاملة، مِنْ غَيرِ أنْ أَتَدَخَلَ بِشَيْءٍ؛ وذلكَ لأَجْلِ الأَمَانِةِ العِلْمِيَّةِ وإِنْ كُنتُ أَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي بَعضِ الْأُمُورِ کالكَلَامِ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخِفَّيْنِ. ولعلّي أُضِيفُ بَعضَ الشَّيءِ باختصار إتماما للفائدة فأقول:-

إنَّ / د/ القرضاوي - أبقاهُ اللهُ -

وحَسْبَ ما ورد عنهُ في فَتُواه 1 - غَايَةُ مَا يَستَدِلُ بِهِ لقولِه بالتَّسوِيَةِ عُموم آيةِ الدِّيَة (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا .. (النساء 92، وأَنَّها لَمْ تُفَرِّقُ بَينَ رَجُلٍ وامْرَأَةٍ فِي وُجُوبِ الدِّيَة .. " وقدْ سَبَقَ الكَلامُ بما فيه الكفاية أَنَّها عامَّةٌ مِنْ حيث شُمُولُها كُلَّ مؤمن ذكرًا كانَ أوْ أُنْثَى، مُخَصَّصَةٌ بِالسُّنَّة، والخَاصُّ مُقَدَّم عَلَى العَامِ، وَمُجْمَلَةٌ مِن حِيثُ عَدمُ تِبْيَانِهَا لِمِقْدارِ الدِّيَةِ فَبَيَّنَها السُّنَّةُ وأَوْضَحَتْ مِقدارَ دِيةِ كُلٍ مِنَ الرجُلِ والمَرأَة، والمُجْملُ يُرَدُّ إلى المُبَيَّن، والمُبَيَّنُ مُقدَّمٌ عَلَى المُجْمَلِ، بَلْ لَا يَصِحُ الَعَمَلُ بِالْمُجْمَلِ إِلَّا بِبَيَانِ إِجْمَالِهِ، وَلَا أَظُنُّهُ مَعَ كَثْرة اطِلَاعِهِ يُنْكِرُ ذلكَ، إِذْ صَرِيحُ فَتَاواهُ بِوجُوبِ العَمَل بِالخَاصِ مَهْمَا وُجِد، وكَذَا الحَالُ فِي عَدمِ جواز العمل بالمجمل إلا ببيان إجمالهِ، ووضوح إشكاله وتفصيل مُبْهَمِهِ، فلِمَا ذَا يُخالِفُ هُنَا بِالذَّاتِ قاعدَتَهُ الَّتِي يَمْشِي عَلَهَا ومَشَى عَلَيْهَا جُمْهُورُ أُمَّةِ المَعْصُومِ؟!!!

2 - يُنكِرُ ثبوت تَنْصِيفِ دِيَةِ المرأةِ مِنَ السُّنَّةِ وقد علمت مِمَّا مَرَّ آنِفًا أَنَّهُ ثَبَتَ ذلك بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ الصَّريح عن النَّبي الله فَلَا مَجَالَ لإنْكَارِهِ -

ولَعَلَّ لَهُ عِدْرَهُ بِحيثُ لَمْ يَطَّلِعْ عليهِ - وَلَا إشكال عِندَنَا والله الحمدُ في ذلك، فالحديث مِنْ طريق الإمام الربيع ثابت بِلا شكّ، وسائرُ الروايات عندَ أصحابِ السنَنِ يُقوّي بعضُها بعضا وكَذَا الآثار عن الصَّحابَةِ ومَنْ بعدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ العِلمِ كَمَا تَقَدَّم الكلامُ عَليهِ فِي مَحِلِهِ منْ هَذَا البَحْثِ.

- يُنكِرُ ثُبُوتَ الإِجْمَاعِ في ذلك وهوَ ثابتٌ كَمَا عَلِمْتَ مِمَّا مَرَّ عَلَيْكَ فإنكاره مردودٌ عليهِ، وإن أنكر الإجماع القوليُّ والسُّكُوتِيَّ فالإجماعُ العَمَلِيُّ - وهوَ أَقْوَى مِنَ القَوْلِي