دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩١

چه

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

والسُّكُوتِيّ كَمَا تَقَدَّمَ الكلامُ عَليهِ - مِنْ عَهدِ الصحابَةِ إِلَى وقتِنَا هذا ثابت قطعًا لا

95

يَستَطِيعُ أَحدٌ إنكاره، ولَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أحدٌ مِمَّنْ يُعتَدُّ بِهِ بَلْ مِنْ جَمِيعِ أُمَّة الإسْلامِ قاطبةً، والذينَ حاوَلُوا مُخالَفَةَ ذلكَ؛ كالأَصَةِ؛ وتلميذهِ إبراهيم بن إسماعيلَ بنِ عُليَّة، فقد علمتَ مِمَّا مرَّ رُدُودَ العلماء - المُعَاصِرِينَ لهُمَا وَالَّذِينَ أَتَوْا مِنْ بَعْدِهِمَا - عَلَيهِمَا وَإِلَى وَقْتِنَا هَذَا، عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا فِي الإِجْمَاعِ العَمَلِيِّ بِأَيِّ شَيْءٍ لَعِلْمِهِمَا بِهِ؛ وإِنَّمَا مُجَرَّدُ مَا أَتَيَا بِهِ مُحَاوَلَتهُمَا تَخْرِيجَ قَولٍ فِي المَسْأَلَةِ فَلَمْ يوفَّقَا عَلَيْهِ. 4 - قَوْلُهُ: "إذا اعْتَقَد المُبْتِدعُ مَا لَا يَقْتَضِي التَّكْفِيرَ بَلِ التَّصْلِيلَ والتَّبْدِيعَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَال .. " فَنَحنُ وللهِ الحَمدُ معَ الجُمْهُورِ في: أنَّ الصَالَ أو المُبْتَدِعَ لَا يُعْتَدُّ بِمَا يَقُولُه أَصْلًا، فَضلا عنْ أنْ يُعَدَّ خِلافُه نَقْضًا للإِجْمَاعِ؛ فَمِنْ بابٍ أَوْلَى لَا يُعتَدُّ بِهِ بَلْ يُصْرَبُ بِهِ عَرْضَ الحَائِطِ والأَدِلَّةُ عَلَى ذلك كثيرةٌ مِنَ الكتاب والسُّنةِ والإِجْمَاعِ ليسَ هَذَا مَحِلَّها، وإِنْ أَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ.

ه - قَولُهُ: إِنَّ ابنَ عُليَّة الَّذِي قَالَ بِالقولِ المُخَالِفِ للجُمْهُورِ هُوَ الْأَبُ وليسَ الإِبْنَ .. "، فقد سبَقَ الكلامُ عليهِ بصريح العِبارةِ عَمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَ/د/ القَرَصَاوِي أَنَّهُ الْإِبْنُ وليس الأبَ، وهُوَ مِنْ تَلَامِذَةِ الأصَمَ؛ كَمَا فِي لِسان الميزان لابنِ حجرٍ العَسْقَلاني ج 3 ص 288، ومَا كَانَ لِيُخَالَفَ شَيْخَهُ فِي الخُرُوج عنِ الحَقِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمْنَا جَدَلًا أَنَّ

89 - بل إنَّ الدكتور القرضاوي نفسه يعترف به بصريح العبارة في رسالته المذكورة - أو قُل فتواه - وهذا نصه في أول صفحة وبعد مناقشة الأمر بحياد وموضوعية تبين لي أنَّ هذا الحكم الذي اشتهر لدى المذاهب المتبوعة: أنَّ دية المرأة على النصف من دية الرجل والذي استمر قرونا معمولا به .. " وأنت ترى أولا قوله: الذي اشتهر" لدى المذاهب المتبوعة" وقوله: "والذي استمر قرونا معمولا به" إعتراف صريح بالإجماع العملي وأنَّ العمل عليه طوال هذه القرون الماضية؛ قبل إظهار رسالته أي منذ أربعة عشر قرنا وربع القرن استمر عمل الأمة عليه، وهو الآن يحاول إخراجها عن عملها حسب نظره، فكأنَّ الأمة معه طوال هذه المدة أجمعت على ضلال وهو يريد إنقاذها، سبحانك اللهم وبحمدك أكل الأمر إليك، وقد قال رسولك المعصوم "لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالٍ" و: تقدم الحديث بعدة ألفاظ مع تخريجه فانظر ص 3 ت.