دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

93

وفَّقَهُ اللهُ. وهذَا مِنْ تَمامِ العَدْلِ الذِي أَمَرَنَا اللهُ بِهِ بقوله: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ

كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَنكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) الأنعام.

وبقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا

?

بِالْعَدْلِ) النساء 58.

والأَخْذُ بِظَواهِرِ الأَدِلَّةِ - مَا لَمْ تَكُنْ نَصَّا في المسأَلة - مِنَ الفِقْهِ الظَّاهِرِيِّ أقلُّ مَا يُقالُ فيهِ: إِنَّهُ اجتهادٌ مُقابل اجتهادٍ مِثلِهِ،

ولَا مَانِعَ

للمُجْتِهدِ النَّاظِرِ فِي الأَدِلَّةِ أنْ يُرجَحَ أحد الرأيين، وما ذكرتُه من أدِلَّة لِلقائِلينَ بتماتُلِ الدِّية بينَ الرَّحِلِ والمَرأَة إِنَّمَا هُوَ عَلَى طَريقَةِ العُلَمَاءِ في إعمالِ الذِهْنِ فِي نَقدِ الأقوالِ لَا غيرُ 98 ثانياً: قالَ أَحَدُ الإخوة - وفَقَهُ اللهُ - مُتسائِلاً: هلْ عُرضَتْ قضِيَّةُ تنصيفِ دية المرأةِ على الصحابَةِ الله وحُكِمَ بها أمَامَهُم وسكتُوا عنها؟ وهل الإجماعُ السُّكُوتِيُّ حجةٌ

98

تُعارَضُ بِهِ ظواهرُ النُّصوص؟ وهل شهرةُ الحديثِ بينَ الفُقَهَاءِ دليلٌ عَلَى صِحَتِهِ؟. وأَنَا أُجِيبُهُ بالنَّفْيِ عَنْ سُؤالَيهِ الأَوَّلِ والثَّانِي، فلا إجماعَ قَولِيَّ وَلَا حُجَّةَ فِي الإِجْمَاعِ السَّكُوتِيّ، ولَكِنِّي أَقْلِبُ عليهِ سُؤالَه، فَأَقُولُ: هلْ نُقِلَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ صَحَابَةِ رسولِ اللَّهِ الَّذينَ تُوُفِّيَ عَنهُم وعدَدُهُم يَزِيدُ عنْ مائةِ أَلْف، هلْ نُقِلَ عَنْ وَاحِدٍ مِنهُم أَنَّهُ قَالَ بمساواة دية المرأةِ في القتلِ الخَطَّأَ لِدِيَةِ الرجُلِ؟! بل هلْ نُقِلَ عَنْ أحدٍ الخلفاء الراشدين المهديين خاصةً شيءٌ مِنْ هذَا؟ إنْ وُجِدَ فِي هذِهِ المسألَةِ نَقُل عَنْ صَحابي تعيَّن المصيرُ إليه والوقوفُ عندَه، وأنا أوَّلُ منْ يقولُ بِهِ ويُشهِرُه بينَ النَّاسِ. ثالثاً: نَعمْ إِنَّ شُهرةَ الحديثِ عندَ العُلماءِ إِذَا تُلْقِيَ بالقبولِ دونَ نكيرٍ تُغنِي عَنْ إسناده سواء كانَ الإسناد ضعيفاً أو لم يُعرف له إسناد أصلاً. وقد سُئِلَ الإمامُ

92 - سبق الكلام أنَّ ما يزعمه المنادون بالتسوية من استدلالات لهم على زعمهم بالتساوي ليست أدلة وإنما هي شُبهات أرادوا بها تلبيس الحق بالباطل لمخالفتها قواعد الأدلة المتفق عليها وأصول الإستدلال فليتنبه.