دية المرأة في الشريعة الإسلامية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

94

دية المرأة في الشريعة الإسلامية

أحمد عن حديث تلقين الميّتِ بعدَ دفنِهِ فاستَحْسَنَه واحتَجَّ عليهِ بِالعَمَل، كما ذكره ابن القيِّمِ في كتابِ (الرُّوح)

الله - رضي

وقال الإمام مالكٌ صِحَّة الحديثِ بالمدينةِ تُغني عن إسنادِه. وسُئِلَ القاسم بنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عدَّةِ الأَمَةِ، فقال: الناسُ يقولونَ حَيضتانِ، وليسَ هَذَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رسولِ اللهِ، ولكنْ عمِلَ بِهِ المُسْلِمُون)، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ فِي التَّمْهِيد: روِيَ عَنْ جابر بن عبد الله عنهما- بإسناد لا يصح أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "الدينار أربعةٌ وعِشْرُونَ قيراطاً، وهذا الحديث وإِنْ لَمْ يَصِح إسنادُهُ فَفِي قول جماعةِ العلماء به وإجماع الناسِ عَلَى مَعناهُ مَا يُغْنِي عَنِ الإِسْنَادِ فِيهِ. ا. هـ. وقال الحافظ ابن حجرٍ فِي النُّكَتِ علَى ابنِ الصَّلاح: ومِنْ جُملة صفاتِ قَبولِ الحديثِ الَّتِي لَم يَتَعَرَّضْ لَهَا شيخُنَا الحافظ العِراقِيُّ أنْ يَتَّفِقَ العُلَمَاءُ عَلَى العَمَلِ بِمدْلُولِ الحديثِ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ، بَلْ يَجِبُ العملُ بِهِ.

وقَالَ السَّخَاوِيُّ بشرح ألفيَّةِ الحديثِ: وكذا إذا تلقَّتِ الأُمَّةُ الحديث الضعيف بالقبولِ يعمل بهِ علَى الصحيح حتَّى إِنَّهُ ينزلُ مَنزِلَةَ المُتَواتِر فِي أَنَّه يَنْسَخُ المَقْطُوعَ بِهِ، ولهذا قالَ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - في حديثِ: " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثِ إِنَّهُ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الحديثِ ولَكِنَّ العامَةَ تَلَقَّتْهُ بِالقَبُولِ وعَمِلُوا بِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ نَاسِخاً لِآيَةِ الوَصِيَّة. ا. هـ وقد نقل عن الإمام أحمد الأخذ بالحديث الضعيف كحديث "الناس أكفاء إلا الحائكَ والحَجَّامِ والكَسَّاح، فقيل لهُ أتأخُذُ بهِ وأنتَ تُضَعِفُهِ؟ قَالَ: إِنَّمَا نُضَعِفُ إسنادَه ولَكِنِ العملُ عَليهِ. وفي روايَةٍ عنه أنه قالَ: إِنَّمَا نضَعِفُه عَلَى طَرِيقةِ أَهْلِ الحديثِ، ونأخذُ بهِ علَى طريقةِ العُلَماءِ، أو قالَ الفُقَهَاءِ.

رابعاً: القولُ بِتَنْصِيفِ دِيَةِ المرأةِ مُستند إِلَى الإجماعِ العَمَلِيِّ مُنذُ عَهْدِ الصَّحَابَةِ إِلَى يومنا هذا، وهو أقوَى مِنَ الإِجماعِ القوليّ والسُكُوتي معاً -، وهذا الإجماع من التواتر

العَمَلِيّ الذي هُوَ أَقوَى مِنَ التَّواتُرِ اللفظِيّ كمَا هُوَ مَعلومٌ عِندَ أَهلِ الحديثِ. خامساً: إنَّ القولَ بِمُسَاواةِ ديةِ المرأةِ للرجل في القتل الخطأ لمن الأمر العجب كيف يُخالَفُ سَلفُ الأُمَّةِ من العلماء والفقهاء والقضاة والحكام في حكم استقرَّ مُنذُ