علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠فحرقها رئيسها (الرايس) جميع ما فيها من أموال المسلمين فطلب سلطان تونس (3) من النصارى غرمها للمسلمين. فأبوا، ففسد الصلح بين جنس النصارى المذكورين وبين
تونس.
وقيل السبب هذا وسفينة أخرى حرقوها بمرسى تونس بعد أن نقلوا الأموال التي فيها للمسلمين إلى سفينة أخرى. وأوهموا النّاس أنها انحرقت من غير قصد منهم لحرقها. فتقطن الحيلهم حاكم، تونس، فطالبهم بغرم المال الذي فيها للتجار. فامتنعوا، فاستمرت
الفتنة بينهم وبين المسلمين إلى عامنا هذا، وهو عام افتتاح المائة الثالثة بعد الألف. وفي شهر رمضان من العام الذي قبل هذا وهو عام تمام المائتين بعد الألف، أخذ حاكم جربة، وهو سيدي حميدة بن عيّاد مركبا من مراكب هذا الجنس من النصارى، وهم بلنسيان، وأتى بها إلى جربة موسوقة بالحطب وغيره. وقعدت أياما بمرساها بالسوق. فخاف عليها من النصارى أن يسرقوها، فأراد تحويلها إلى مرسى آجيم. فأرسل لها بحرية من أجيم وركبوا فيها ليحولوها إلى آجيم. فاتفق أن مركبا كبيرا للنصارى وهم بلنسيان، جاؤوا إلى جربة. فلما رأوها تحولت أرادوا أخذها. فساروا في أثرها إلى
أن بلغوا الناظور. فتفطنت بهم أهل البلد واجتمعوا وركبوا في السفن في البحر. فتفطنت البحرية الذين ركبوا فيها لتحويلها بأن المركب الذي تبعهم عدوّ يريدون أخذها. فأتوا بها إلى القصر بقرب الناظور من شط جليج. فأغرقوها ونزلوا إلى البر بالعوم. وطلع إليها البعض من المسلمين ونزعوا بعض ما بها من القلوع وآلة البحر وكل ذلك. والنصارى يرمونهم بالكور من المركب. فلما نزل المسلمون منها إلى البحر نزلت النصارى إليها من مركبهم في الفلائك، وحرقوها، حيث لم يقدروا لها على شيء. وقعدوا بعد ذلك يوما أو يومين فذهبوا دمرهم الله تعالى تدميرا.
(3) هو الباي حمودة باشا: ولد في 18 ربيع الثاني سنة 1173 هـ / 8 ديسمبر 1759 م، وبويع في غرة محرم سنة 1191 هـ / الأحد 9 فيفري 1777 م وكان والده على قيد الحياة، ثمّ حدّدت له البيعة عند وفاة أبيه في 18 جمادى الثانية 1196 هـ /31 ماي 1782 م مات يوم عيد الفطر سنة 1229 هـ / 16 سبتمبر 1813 م. راجع: ابن الضياف. اتحاف أهل الزمان. ج 3 ص 11 20
أبي
103