علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٣٧

G. Veinstein: L'entrée de l'île de Djerba dans l'orbite ottomane. Revue d'histoire Maghrébinc. Dec. 1983. n°31.32. p. 398.

ولما تحول درغوث إلى اسطنبول للقيام بمهام جديدة ومباشرة مسؤوليات أخرى (افتكاك طرابلس من النصارى والهجوم على مالطة … ) لم يستقل أبو نوح عن السلطة العثمانية بل سعى إلى تمتين الصلة بها بربط علاقات مباشرة مع السلطان العثماني نفسه. وفي 9 جمادى الأولى سنة 959 هـ/3 ماي 1552 م، أرسل أبو نوح رسولا إلى السلطان العثماني سليمان القانوني ليهدي له ثمانية عشر عبدا. فقبل السلطان الهدية دون أن يسلّط عليها الضريبة المفروضة عادة على تجارة العبيد باعتبارها القسط العيني من ضريبة

الخراج.

و مما يدل على الحظوة التي كان يتمتع بها أبو نوح السمومني لدى الباب العالي، الإمتيازات التي خص بها السلطان العثماني التجار الجربين إذ سمح لهم بالإتجار في السواحل العثمانية بترخيص مختوم من الشيخ، في وقت كان النشاط التجاري العثماني يخضع لمراقبة شديدة ولتقييدات عديدة. ومما يذكر عن هذه الإمتيازات أن الشيخ أبا نوح طلب من السلطان السماح للجربيين بتوريد القمح من السواحل العثمانية في فترة كانت الدولة العثمانية تمنع فيها تصدير القمح على كل تجار السلطنة وذلك لتضمين ذخيرة كافية لتموين مختلف الولايات. ونظرا للمجاعة التي ضربت الجربيين في ربيع سنة 959 هـ/1552 م وللقحط الذي أصابها، أمر سليمان القانوني يوم 3 ماي سنة 1552 بالسماح للسفن الحربية بحمل القمح على متنها. وتمكنت سفن الجزيرة من التزود من المواني التجارية التركية مباشرة وبكميات غير محددة. وكان ختم الشيخ أبي نوح السمومني كافيا لاقتناء البضاعة. وفي المقابل كان الجربيون مطالبين بدفع ثمن القمح. وفي نفس اليوم الذي أصدر فيه الأمر المذكور، وجّه السلطان رسالة إلى أبي نوح يوليه فيها على جزيرة جربة

(وقد يكون ذلك تلبية لاقتراح من درغوث باشا).

انظر G. Vinstein : المصدر السابق ص. 395 - 410. الجعبيري: نظام العزابة ص. 329 - 325 - 310. - أبو راس: مؤنس الأحبة - تعليق ص

106

(4) صالح السمومني: شيخ الحكم في حربة خلال النصف الأول من القرن العاشر هجري/16 ميلادي، كان رافضا للوجود التركي في الجزيرة ولإحتلال درغوث (طورغود) وقراصنته الجربة. قاد ثورة ضد در غوث بداية من شهر جويلية 1550 عند رجوع هذا الاخير من المهدية حيث فشل في تخليصها من الحصار النصراني، وفي هذه الظروف عزل أبو نوح أباه من المشيخة. ويظهر من التاريخ الذي أورده الحيلاتي (953 هـ/1546 - 1547) أن أبا نوح نزع أباه من المشيخة قبل سنة 957 هـ/1560 م. حكمت عائلة السمومني جزيرة جربة منذ القرن السابع هجري/13 م على الأقل، إذ نجد لها ذكرا في رحلة التجاني وفي مذكرات مونتنار. ثم انقطع ذكرها بداية من سنة 967 هـ/1560 م بوفاة مسعود بن صالح السمومني آخر الشيوخ السمومنيين، حيث تصدرت الساحة عائلة ابن الجلود. وكان الشيخ صالح آخر الحكام الشرعيين المنصبين من طرف نظام العزابة، أما ابنه مسعود فلم يستمد شرعيته إلا من سلطة درغوث باشا، وهو ما يفسر سكوته عن مقتل الشيخ داوود التلاتلي، مثلما سيأتي ذكر ذلك. وكانت المشيخ

ة تنقسم في حربة إلى مشيخة العلم والشورى ومشيخة الحكم. وقد تمادت عائلة السمومني على مشيخة الحكم أكثر من ثلاثة قرون، إذ توفي أول حكّام أسرة السمومني وهو محمد السمومني سنة 688 هـ/1289 - 1290، الذي استشهد أثناء حملة روجار دي لوريا الصقلي على جزيرة جربة.

3