علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٤٩(1008 هـ) - وفي السنة الثامنة رجع الباشا إلى جربة (34) بعد أن وقع
الخداع والنفاق بين أهلها وبعثوا له الكتب، وأتاهم في أوائل السنة واستولى عليها بعد أن قتل في السوق خلق كثير. واستأداهم مائة الف دينار (35) خطية لما فعلوا. واستمسك أهل آركو (36) بعبد الله البرجي ومكنوه له وسلخ وأحشي جلده بالنخالة وصلب في جذع نخلة في الجراريط وأطلق المشائخ من القشتيل الوادي (37). وفعل ما لم يأذن به الله من السبي وأخذ الأموال والغصب في الفاحشة العظيمة. واجتمعت الناس الى الشيخ الفاضل المتبرك به عمنا يوسف بن أبي مسور (38)، ونزلوا في منزله مثل أسطار العنب يجعل أحدهم لعياله عباءة على أعمدة ويزيد لها جريد النخلة من قدام. وكان رحمه الله هو الرسول بينهم وبين الأتراك. ودعاهم إلى منزله ليصلح بينهم، فأجابوه وخرجوا من السوق
البرجي" لأنّ الشيخ عبدا لله البرجي أدركه وساهم في التخفيف من وطأة الأزمة، فرغد العيش بقدومه، وهذا يفهم من عبارة إلى أن أرغدت أهل حربة بتولية البرجي". ولم يبق عبد الله البرجي في المشيخة مدة طويلة إذ قبض عليه أهل آركو في بداية عام 1008 هـ/1399 - 1600 م وسلّموه إلى إبراهيم باشا الذي عجل بقتله. (انظر ما يلي). لذلك سمي ذلك العام عام البرجي إحياء لذكرى هذا الشيخ الذي قاوم من أجل انفصال الجزيرة عن الوالي التركي الطرابلسي والرّجوع إلى الإيالة التونسيّة وتصدى لظلم حكام بني
الجلود.
34) يقصد ابراهيم باشا الذي رجع إلى حربة بعد أن أطلق الجربيون سراحه. انظر:
Feraud : Annales : p. 52.
35) المعنى: وفرض عليهم خطية قدرها مائة الف دينار وهو مبلغ باهظ جدًا إذا ما علمنا أن المجاعة كانت متفشية بين سكان الجزيرة. ويقال: استأدى فلانا المال، بمعنى أخذه منه. 36) آرگو: حومة قرب ميدون (انظر الخريطة ص 125). استمسك أهل آركو .... يقصد أن أهل آرکو قبضوا على عبد الله البرجي. كان أهل آركو ينتمون إلى الشق النكاري. فهل هذا يدل على أن النكار كانوا متحالفين مع إبراهيم باشا؟ إلا أن أحداثا سابقة أثبتت أن الوهبية والنكار كانوا يتجاوزون صراعاتهم في أغلب الحالات التي كانوا يواجهون فيها الغزو الأجنبي، وخاصة الأوروبي. انظر التعليق 41. 37) الجراريط - كذا في أ.
قشتيل الوادي: هي التسمية التي كانت تطلق على حصن "القشتيل" الموجود جنوب شرقي الجزيرة، بناه الصقليون بقيادة روجر دي لوريا بعد أن أصدرت الكنيسة والبابا بونيفاس السابع أمرا يقضي بإلحاق جزيرتي حربة وقرقنة بممتلكات مملكة صقلية. صدر القانون يوم 11 أوت 1295 م، وبني القشتيل سنة 668/ 1289 هـ). وتسمى شبه الجزيرة التي بني فيها القشتيل بين الوديان". وكان يسمى قشتيل الوادي للتمييز بينه وبين برج حومة السوق الذي كان يحمل اسم "القشتيل" ايضا (انظر رحلة التجاني). 38) وردت ترجمة الشيخ يوسف بن أبي مسور في التعليق عدد 26 أسطار العنب: الصفوف السطور.
15