علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٦٧

بالشيخ أبي زكرياء شيخ الجزيرة وعاملها حفظه الله (89) وهو إذاك بالقشتيل، مشي إليها وكثير من الناس معه فلما قاربها، وقع بينه وبين النصارى تراسل وكلام يؤول معناه إلى أنهم دمرهم الله طلبوا من الشيخ أعزه الله شروطا يأبي طبعه عن إعطائها [أو قبولها، وأوهموا إن لم يقبلها] (189) فليتهيأ إلى الحرب والقتال.

وإنه حفظه الله، أراهم من نفسه العزة والقوة وأنه لا يكترث ولا يعبأ بهم ولو أتوا بأضعاف ما وراءهم. فغضبوا لذلك دمرهم الله، وداروا بسفنهم إلى قشتيل الوادي قبلة الجزيرة ودار الشيخ بمن معه إلى قصر مسعود الذي وافق اسمه معناه وسعدت به الوهبية غير مرة (90).

فلما انتهوا إلى الوادي بعثوا بعض سفنهم إلى القنطرة. قالوا، فلما أتوها نزل إليها رجال منهم وصعدوا الباب أعني باب القنطرة، ونصبوا عليها راية، فوقعت بإذن الله فتشاءموا بذلك وغضبوا له. وأخبر الشيخ بذلك ومن معه، فتفاءلوا به وفرحوا. ثم إنهم،

89) الشيخ أبو زكرياء يحيى السمومني: كان شيخ الحكم في الجزيرة سنة 916 هـ/1510 م. وقف وقفة صارمة ضدّ الزحف الإسباني وتبوأ مقام "إمام" الدفاع. انظر: تعليق عدد 4 و 88 و 89. على خيى معمر الإباضية في تونس: ص 173 - 174 - 175.

الرقة: راجع التعليق رقم 44.

(189) كذا في هـ. وردت في أ كما يلي:" .. يأبى طبعه عن إعطائها أن يفعلها وإلا فليتهيا .. ". 90) قصر مسعود: إسمه الكامل: برج قصر مسعود. يقع على الساحل الجنوبي للجزيرة عند مدخل القنطرة شمالا. ويذكر الشيخ سالم بن يعقوب أن هذا البرج اندرس الآن وبني مكانه مركز الديوان القومي

للصيد البحري الذي تحول الآن إلى ثكنة للأمن العام. انظر: سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة. ص 29. كانت القنطرة في ذلك الوقت مقطوعة، قطعها الجربيون تحسبا لإمكانية حدوث عدوان ضد الجزيرة. وكان ذلك بإيعاز من الشيخ يحيى السمومني (أبو زكرياء) شيخ الجزيرة. ويتحدث الحيلاتي هنا عن الحملة التي وجهتها مملكة أراغون ضد الجزيرة التي سبق أن احتلت من طرف نفس هذه المملكة التي كانت تعتبر جزيرة جربة قطعة من أراضيها). وانطلقت الحملة من طرابلس بعدما أمعن في تقتيل أهلها يوم الاثنين 30 جويلية 1510 م (916 هـ)، بقيادة الكونت بيدرو دي نفار. وقد بادر القائد بإرسال ثلاثة من جنوده للتفاوض مع الشيخ يحيى السمومني (أبو زكرياء). وكان ردّ الشيخ صارما خاصة بعدما وصلت الأخبار للجربيين عن المجازر التي ارتكبها هذا القائد في أهل طرابلس، فعمد إلى قتل أحد الرسل بينما رجع الآخران إلى السفن الإسبانية. انظر:

5. علماء جربة

33

D'AVEZAC: Iles d'Afrique : p. Fraud : Annales. p. 6.

58.