علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٦٩المتقدم ذكرهم لما سمعوا برحلة النصارى إلى الجزيرة أرسل بعضهم إلى بعض وتواعدوا بالمشهد المذكور، وصادف اجتماعهم تلك الليلة وفعلوا كفعلهم الأول (93). ثم لما كان آخر الليل، سمع المسلمون أصواتا من آلات الحرب عند النصارى فأيقنوا بنزولهم غدا وزادوا شدّة وندامة على ما سلف من ذنوبهم، وظنوا أنهم ملاقو ربهم.
من
الغد.
ثم هم كذلك، والطبول تضرب والناس على ما تقدم من التحريض وطلب المحاللة والتوبة، وخيل الشيخ تصل إلى قرب النصارى وتأتي بأخبارهم، إلى أن حان وقت الظهر فصح الخبر أن النصارى أخذوا في السير والوصول إلى المسلمين، وكانت المسافة بين الفريقين نحوا من ستة أميال (94). فقام المسلمون حينئذ وصفوا صفا، والشيخ حفظه الله وأولاده والعزابة وأصحاب الخيل وزعماء الناس يمشون على الصف ويسوونه ويرتبون الناس ويأمرونهم بالتثبيت وأن لا يخافوا لأن الله عز وجل يقول «كم من فئة قليلة غلبت فنةً كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين» (95).
فلما استقام المسلمون في صفّهم، وكان ممن في قلبه لا يرى من في ميمنته ولا من في ميسرته لعدم استواء الأرض وكثرة الأشجار وطول الصف، وكان ذلك أول وقت الأولى والناس بين مصلّ وغير مصلّ لأن الوقت، موسع وما هم فيه أضيق. فإذا بأعداء الله قادمون على الصف من الجهة الشرقية. فلما تقارب الصفان، إذا بخيل النصارى تدفع وحديدهم الذي لبسوه يلمع ودخان البارود يسطع وأنفارهم ومكاحلهم تسمع (96).
93) يقصد بالمشهد المذكور مسجد تالا، وهو مسجد بلالوت القديمة بجبل نفوسة." وصادف اجتماعهم" كذا في هـ وفي نسختي المرزوقي وموتيلنسكي. أما في أ: " وصادفوا جماعتهم". (94) شرع الجيش الإسباني بداية من منتصف ليلة الجمعة 24 جمادى الأولى 916 هـ /30 أوت 1510 م، في الاستعداد للنزول من السفن. وتواصل النزول كامل الصبيحة. ثم قطع الجنود المسافة الفاصلة بين السفن والشاطئ (لا يقل طولها عن الميل، وكانوا مثقلين بالسلاح. ثم اصطف الجنود على الشاطئ بعد أن أخذ منهم التعب مأخذه ولم تنته عملية الاصطفاف إلا في الساعة العاشرة صباحا، حيث تجمع مالايقل عن 15 ألف جندي مدججين بالسلاح ومصحوبين بمدفعين كبيرين وآخرين صغيرين، إضافة إلى براميل المفرقعات. وكانت كل هذه المعدات تدفع وتجر بأيادي الجنود. انظر Iles d'Afrique :D'Avezac ص
8 Annales: Feraud: .60 - 59
95) سورة البقرة الآية 249.
96) لم تكن الوضعية المعنوية والمادية للجنود الإسبان على الصورة التي كان الجربيون يتوقعونها. فقد خلف الإعياء والعطش آثارا بليغة في سير الحملة، وسرعان ما اختل النظام، ودبت الفوضى في صفوف
35