علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فما زاد ذلك كله من كان في مقابلتهم من المسلمين إلا جرأة عليهم وجسارة، فتنادوا بالصلاة على النبي عليه السلام، وتداعوا بالدين والاسلام وتوسلوا بأوليائه وبقرآنه وبركة مذهب الإباضية الذي ظهرت بركته في كل موضع فحملوا عليهم حملة واحدة. فلما التقوا وكان أعداء الله رتبوا أنفسهم، صوابي كل صابية في ظهورها آخرون من الله على المسلمين بإدبار الصابية الأولى، وقتلوا منهم كثيرا (97). فعضدتهم الصابية التي

الجنود منذ الخطوات الأولى التي قطعوها. ويذكر D'Avezac و Feraud نقلا عن وثائق اسبانية أن مقدمة الجيش تفرقت منذ الإنطلاق بسبب كثرة العطش والتعب والانهاك، خاصة وأن المقدمة كانت مضطلعة بمهمة جرّ المدافع. ولما سقطت الضحايا الأولى، دبّ الفزع بين الجنود وتفرّق فيلق القيادة الذي كان يقوده Jerome de Vianelli ، ثم تبعته بقية الفيالق الأخرى، باستثناء فيلق المؤخرة الذي لم يشرع بعد في السير والذي كان يقوده Don Diego Pachcco .

ويذكر أن عدد الضحايا ارتفع بسرعة في صف الجنود الإسبان حتى أن السهل الذي يمتد بين الشاطئ الجنوبي الشرقي قرب القشتيل وبين الواحة صار مفروشا بالجثث، مما جعل أحد الضباط وهو دوق الب (Duc d'Albe) ينتقل بين الصفوف ويحث الجنود على استعادة عزمهم ويعدهم بقرب النصر والماء

والراحة.

لكن هذه الرواية لا تبرر الهزيمة النكراء التي تكبدها الجيش الإسباني في حربة. ويؤكد علي يحيى معمر أن أسطورة "الاعياء" التي توردها المصادر النصرانية لا تعدو أن تكون تبريرا للهزيمة التي مني بها الجيش الإسباني، لأن المسافة الفاصلة بين الشاطئ والمنطقة السكنية لم تكن بهذه الأهمية ولا يمكن تفسير سقوط الضحايا بمجرد الرجوع إلى العوامل المناخية (الحى) والفيزيولوجية (التعب)، خاصة وأنهم لم

هذا العدد من يقطعوا أكثر من ثلاثة كيلومترات.

انظر: D'Avezac نفس المصدر. ص 60.

Feraud نفس المصدر ص 8.

محمد قوجة الحملات الإسبانية ضدّ جزيرة جربة في العهد الحفصي. ص 85.

علي يحيى معمر: الإباضية في تونس من ص 265 إلى 272. 97) صابية-صوابي: المقصود أنّ النصارى رتبوا أنفسهم صفوفا متوازية. ويذكر عمر الباروني في كتابه "الإسبان وفرسان القديس يوحنا " أنّ: " الجيش الإسباني يتكون من أحد عشر طابورا … ". انظر: عمر الباروني: الإسبان وفرسان القديس يوحنا، ص 51. تختلف هذه الرواية عن الرواية النصرانية في ما يخص الهزيمة التي مني بها الجيش الإسباني وعما أورده الباروني في كتابه "فرسان القديس يوحنا" نقلا عن مصادر مسيحية هذا نصها: «بعد أن توقف الدوق لجمع شتات الجيش الإسباني، تمكن هذا الأخير من التوغل في واحة النخيل وبين أشجار الزياتين. وكان الوقت آنذاك منتصف النهار. وما أن تقدموا داخل البساتين حتى قابلتهم آبار كثيرة (بين جدران معلم قديم متداع بجانبها جرار وأواني وحبال. وهو فخ نصبه الجربيون للإيقاع بالجنود الإسبان. وبينما انشغل هؤلاء في التزاحم على الآبار بكل لهفة، تجمع الجربيون حول المكان وتأهبوا للإنقضاض على أعدائهم. ولما هجموا عليهم دبت الفوضى من جديد في صفوف النصارى وأسرعوا بالتراجع. لكن الفرسان المسلمين حاصروهم من كل الجهات ولم يتركوا لهم منفذا يفرون منه. ثم أمعنوا فيهم السيوف، فسقط الدوق ميتا

36