علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٧١

تليهم. فهنالك وقع تزحزح قليل من الذين قابلوهم من المسلمين ثم كروا بعقبها كرة واحدة. وأما الذين يقابلونهم، فحين سمعوا ما تقدم من المكاحل، وقع الرعب في قلوب أكثرهم، فولوا الأدبار، وأكثرهم لا علم لهم بما منح الله إخوانهم من الظفر بأعدائهم ولا علم هم تموضع كانوا فيه، ولم يروا من النصارى شخصا. فبينما هم كذلك، من كان في القتال ومن كان في الفرار، فإذا بطائفة من المسلمين يقدمها الشيخ ابو الربيع سليمان بن الشيخ أبي زكرياء (98)، قطعوا ما بين النصارى والبحر.

فلما رأى ذلك الفريقان جازم وزاد من كان في القتال شدة ورجع من كان فارا إلا قليلا منهم. وذل النصارى وأعطوا بالإدبار مرة واحدة فصارت خيل المسلمين توهن والرجال تقتل حتى وصلوا البحر، وقتلوا منهم في البحر كثيرا ومات من المسلمين نيف وعشرون رجلا، ومن النصارى عدد لا يحصى إلا أنه اشتهر عندهم أنهم فقدوا من عمارتهم أزيد من عشرين ألف قتيل وغريق (99).

و ذلك أن الله عزّ وجلّ بفضله ومنه لما قضى لهم بالهلاك، اجتمع من بقي من عسكرهم ذلك، وباتوا ليلتهم تلك، أعني ليلة السبت على ساحل البحر بقرب سفنهم،

وسقط معه عدد كبير من الجنود ومن القادة الإسبانيين. أما البقية فلاذت بالفرار وأسرعت نحو الشاطئ". وقد بلغ عدد الضحايا النصاري في ذلك اليوم، على حد قول Feraud ألفا وخمسمائة رجل، ومات منهم ألف آخرون من العطش. أما إذا قارنا عدد جنود الحملة حسب نفس الرواية (يعني خمسة عشر الفا) بعدد الجنود الذين تمكنوا من الفرار والالتحاق بالسفن (ثلاثة آلاف رجل)، لوجدنا أن عدد الضحايا يتجاوز ما ذكرته المصادر المسيحية. راجع:

D'Avezac : Iles d'Afrique : p 61. Ch. Feraud. Annales. p.9 - 10.

Exiga dit Kayser: Description et Histoire de l'île de Djerba p.

84.

أبو راس: مؤنس الأحبة في اخبار حربة. ص 17 - 15.

عمر الباروني: فرسان القديس يوحنا. ص 51 - 57.

98) أبو الربيع سليمان بن أبي زكرياء السمومني: كان أبوه في هذه الفترة شيخ الحكم في الجزيرة. انظر تعليق (89). وقد ذكر في ماسبق أن أبا زكرياء كان يقاتل بمعية أولاده.

انظر أيضا على خيى معمر الإباضية في تونس. ص 175.171.

99) يختلف عدد القتلى من نسخة إلى نسخة فنجد في أ: أزيد من عشرين ألف قتيل وغريق". وفي نسخة المرزوقي (ملحق مؤنس الأحبة): " أزيد من ألف كافر بين قتيل وغريق. " و في نسخة موتيلنسكي وفي هـ: "أزيد من عشرة آلاف كافر بين قتيل وغريق." هذا زيادة على التباين بين الرواية الحربية والرواية

الإسبانية.

37