علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

فلم يجدوا من الطلوع إلى السفن سبيلا فمن قائل يقول: إن كبيرهم الذي هو قبطانهم منعهم لهروبهم. وآخرون يقولون: إنما منعهم العياء والعطش. (100). وباتوا على حالهم إلى حين من الليل فتحركت عليهم بركة المذهب وقامت فيهم صيحة وخالوا أن المسلمين هاجموهم هناك، و لم يكن للمسلمين في ذلك سبب. ورموا أنفسهم للبحر فأهلكهم، ورمى بهم على سواحله. ومن فضل الله ومنه أن سلّط عليهم ريحا حبستهم في الوادي و لم يجدوا إلى الخروج منه سبيلا، حتى فقدوا من سفنهم نحوا من ثمان عشرة سفينة، فيما قيل، بين كبارها وصغارها. وفي كل ذلك تهرب الأسرى من عندهم كل ليلة ويأتون بأخبارهم إلى المسلمين فحاز المسلمون بعد ذلك السفن (101) التي فقدوها بما فيها من العُدّة والأموال، وأكل البحر باقيها ومات فيها كثير من النصارى والأسرى. واستولى المسلمون على جميع عدّة القتلى وأكثرهم عدة، الغرقى، ولباسهم وكثير من المسكك ذهبا وفضة إسلاميا وغير إسلامي مما لا تحصى له قيمة. "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم .. " (*)

ثم إنهم دمرهم الله، خرجوا من الوادي ليلة الخميس آخر ليلة من جمادي الأول (102)، فقويت عليهم الريح وأغرقت لهم سفائن أخرى غير الأوائل، وتفرقت عمارتهم لا جَمَعها الله، فقصد أكثرها مدينة طرابلس وجاز بعضهم على ساحل إفريقية قاصدين بلادهم، جعل الله هذا آخر العهد بهم. ومن بركة المذهب ودليل إجابة دعوة

100) ويضيف Ch.Foraud و D'Avezac أن الفوضى تواصلت أيضا أثناء الصعود إلى السفن. حتى أن ثلاثة آلاف جندي قضوا ليلتهم على شاطيء البحر ولم يتمكنوا من الركوب إلا في صبيحة يوم السبت. ولما إمتطوا سفنهم سارعوا نحو خزانات الماء لكنهم لم يجدوا ما يطفئ عطشهم لأن الخدم والنساء بذروا كميات الماء الصالح للشراب ظانين أن النصر سيغنيهم عنها. انظر: علي يحيى معمر الإباضية في تونس من 265 إلى 272.

101) في نسختي المرزوقي وموتيلنسكي: فحاز المسلمون بعض هذه السفن".) "ذلك فضل الله … " - سورة ابراهيم الآية 20.

102) يقصد الحيلاتي يوم السبت 25 جمادى الأولى 916 هـ /31 أوت 1510 م، وليس ليلة الخميس. لأنه ذكر في الصفحة السابقة أنّ الجنود باتوا ليلة السبت على ساحل البحر أما الروايات المسيحيّة ورواية عمر الباروني (الذي ينقل معلوماته عن وثائق مسيحيّة) فإنها تذكر أن خروج الأسطول من الجزيرة كان يوم السبت 31 أوت و لم يصل إلى طرابلس إلا يوم 19 سبتمبر بسبب العواصف القوية التي واجهته في عرض البحر.

38