علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٧٣من تقدّم، ما سلّط الله عليهم من الريح في غير أوانها، إذ كان ذلك في أوائل اشتنبر من الشهور العجمية. وأيضا كان الوادي المذكور ملجأ للسفن، إذا هاج عليها البحر فمهما دخله لم تبال بهيجانه. وقد سمعتم ما فعل البحر بسفن هؤلاء الكفرة وهي فيه، وما ذلك على الله بعزيز (103). وعليكم أيها الإخوان بالتمسك بالمذهب جهدكم فإنكم في حفظ الله وأمانه ما تمسكتم به وعليكم بعمارة مساجدكم بالأذان والصلاة جماعة، وتعليم الصبيان، وقراءة القرآن وغير ذلك (*) من وجوه عمارتها وعليكم بالدعاء في مظان الإجابة والتضرع إلى الله والالتجاء إليه في كشف الضر عنكم وعن جميع المسلمين. وعليكم بالتوبة والاستغفار، لأن الله عز وجل يقول وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى». (104) وقال هود عليه السلام: «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم» (105). وإيّاكم والغفلة لئلا يصيبكم ما أصاب الغافلين وواعدوا بعضكم بعضا بالصبر والحق والرحمة، فإن الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة والسلام (106).
103) في نسخة موتيلنسكي ...... هؤلاء الكفرة وهي فيه والحمد الله إلا بما ذكرت لكم دليل على بركة المذهب." وما ذلك على الله بعزيز … " سورة الحديد الآية 4.
() نهاية النسخة هـ. ختمت بـ:" و الحمد لله رب العالمين يوم الجمعة 22 ذو القعدة 25 أوت
1370 هـ/1951 م.".
(104) سورة هود. الآية 3 (105) سورة هود الآية: 52
سکان جبل نفوسة. ومن
106) يعلق المرحوم محمد المرزوقي على هذا النص الذي أورده في ملحق كتاب مؤنس الأحبة بما يلي: كلام واضح في أن الوثيقة رسالة صدرت من أهل حربة إثر الواقعة إلى إخوانهم هنا تأتي أهميتها كوثيقة كتبها من حضر المعركة وشاهد نتائجها." أبو راس: ص 143. ويرجح الشيخ علي يحيى معمّر أنّ الشيخ سلامة بن يوسف الجناوني هو كاتب الرسالة وحجته في ذلك أن " أسلوب الرسالة قريب من أسلوبه في بعض ما وجد له من آثار. ويضيف أن بعض العبارات وحدها بنصها في بعض تعاليقه. ويقول الشيخ معمّر: " وإذا أضيف إلى ذلك أنه تلميذ أبي النجاة يونس وأنه قد يكون شاهد عيان للمعركة وأنه كان ما يفتأ يتنقل بين الجزيرة والجبل ويكاتب هؤلاء وهؤلاء، وأنه كان يعنى بالأحداث التاريخية خاصة، ولا سيما ما يتعلّق بشيخه أبي النجاة. إذا استحضرنا هذا كله فإننا ترجح أن يكون هو صاحب الرسالة، كتبها من حربة بعد الحوادث السابقة وبعث بها إلى مشائخ جبل نفوسة." عن الإباضية في تونس ص 254.
39