علماء جربة: رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي سليمان بن أحمد الحيلاتي أبو الربيع

علماء جربة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ذکر ورودهم، دمرهم الله لبلد سفاقس ونزولهم بمدينة قرقنة

قال الكاتب: ولما أراد الله هلاك من بقي من العمارة المذكورة بدعوة من تقدم وبركة المذهب وتلاوة القرآن على العادة المتقدمة، وجعل لذلك سبيلا. وذلك أنه لما رجع من رجع منهم إلى بلادهم كما تقدّم (107)، إجتمع على قبطانهم نحو من عشرين سفينة، فقصد بها بلادا من بلادهم يقال لها [المروش] أو قريبا من هذه اللفظة (108) ونزل بهم فيها، فكانت الأخبار ترد عنهم إلى بلاد المسلمين انهم يريدون صدم بعض بلاد ساحل إفريقية. وخاف الناس خوفا شديدا لما علموا من ضعف أهلها وقلة مبالاة سلطان إفريقية وإهتمامه علاقاتهم (109). إلى أوسط ذي القعدة من العام نفسه، وردت عمارتهم لبلاد إسفاقس بالعدد المذكور من السفن. ففزعت الناس إلى لقائهم من كل جهة خيلا ورجالا واجتمعوا لذلك عساكر كثيرة، وزال خوف النصارى من قلوبهم لما سمعوا من وقعة جربة، وأيقنوا أن القليل من المسلمين كثير والكثير من النصارى قليل.

107) بعدما مني بيدرو دي نافار بالهزيمة التي ورد ذكرها، عزم على عدم العودة إلى أوروبا إلا بعد الانتقام من السواحل الإفريقية، فشرع يجوب البحر على رأس ستين سفينة محملة بثمانية آلاف جندي. إلا أن عاصفة قوية هزت الأسطول وحطمته، فاضطر إلى العودة إلى طرابلس بعد أن فقد ثلاثين سفينة وثلاثة آلاف جندي. انظر Annales. ص. 11. ثم عاود الكرّة ثانية، فهبت العاصفة من جديد وبلغت خسائره فيها عشرة سفن وعددا من الرجال. فالتجأ إلى جزيرة قرقنة بغاية إطعام جنوده (عن نفس المصدر). 108) لا تذكر المصادر المسيحية ما يستفاد منه أن القائد بيدرو دي نافار توقف في هذا المكان، ويذكر أبوراس في نص متطابق تقريبا مع نص الحيلاتي أن المكان اسمه ليردوشا. ويعلق المرحوم محمد المرزوقي على هذه التسمية بما يلي: وهي بلا شك الجزيرة التابعة لإيطاليا على مقربة من الساحل التونسي الشرقي تقابل جزيرة قرقنة واسمها الآن لمبدوساه. Lampedusa» انظر مؤنس الأحبة. ص 114

274

وردت في نص موتيلنسكي: المروشا. راجع: معمر: الإباضية في تونس ص 109) المقصود بسلطان افريقية هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد المسعود (ابن أبي عمرو عثمان بن المنصور الحفصي. تولى سنة 899 هـ/1493 م وتوفي سنة 932 هـ /1526 م. بلغت الدولة الحفصية في عهده درجة من الضعف. ومن الانحلال جعلتها تنهار في عهد ابنه الحسن، ومكنت الأساطيل الأوروبية من العبث بأراضي افريقية. انظر: ابن أبي الضياف ج 1. ص. 191.190.

40