علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٧٥فلما رأى ذلك النصارى، قذف الله في قلوبهم الرعب وانتقلوا إلى جزيرة قرقنة بعد أن أقاموا على سفاقس خوا من ثلاثة أيام. فلما فعلوا دخل من المسلمين الجزيرة لقتالهم خو من ستمائة رجل (110).
قالوا: فلما وصلوها، أعني النصارى، أنزل منهم الجزيرة نحو من ألف كافر، والله أعلم ما يريدون، غير أن أكثر القول إنهم عازمون على بناء حصن فيها لتكون الجزيرة ملجأ ومأوى لهم حتى يتمكنوا من غيرها. ولا يظنون أحدا من المسلمين ينزل لقتالهم هناك. وباتوا ليلة نزولهم فيها بموضع يقال له ماجل السلطان.
فبعث إليهم هنالك المسلمون جواسيس ليختبروا أحوالهم، فوجدهم الجواسيس غافلين رقودا آمنين مطمئنين. فرجعوا إلى إخوانهم وأخبروهم بحال الكفرة وغفلتهم فانطلقوا إليهم وهم يتخافتون و لم يعلم بهم الكفرة حتى وقفوا عليهم بسلاحهم فقتلوهم عن آخرهم و لم ينفلت منهم واحد. والحمد الله.
قالو: ومات في عسكر المسلمين خمسة وقيل ثلاثة. وفي ثالث ذي الحجة يوم الإثنين ورد الخبر الجزيرة جربة. وفي اليوم الذي يليه قدمت بقية عمارتهم إليها، ولم يكترث بهم ولم يعبأ بها فلبثوا أياما وانصرفوا، لا جمع الله لهم شملا ولا نصر لهم جندا.
والسلام.
انتهى ما وجدنا في الأم بحمد الله.
110) في النسخة أ يتحدث عن جزيرة «فريقية» وأثبتنا قرقنة بنسختي المرزوقي وموتيلنسكي. يقول Feraud في الصفحة 11 عند حديثه عن نزول بيدرو دي نافار جزيرة قرقنة ما يلي:
كانت الجزيرة خالية في الظاهر، فبعث بيدرو دي نافار أحد ضباطه (Viancllo) صحبة أربعمائة رحل وكلفهم باحتلال الجزيرة. فشرع (Viancllo) في تطهير الآبار. وفي الأثناء عاقب احد جنوده المخلين بواجباتهم، فشتمه وضربه ونتف لحيته. فهرب الجندي ليلا واتصل بالمسلمين الذين كانوا مرابطين بإحدى جهات الجزيرة، فاعتنق الإسلام ثم دلهم على موقع الجنود الإسبان الذين كانوا آنذاك يغطون في نوم عميق. فهاجموهم وقتلوهم شر قتلة. ولم يسلم منهم إلا ثلاثة أحدهم أرسل إلى ملك تونس والثاني إلى شيخ حربة، أما الثالث فعثر عليه جريحا بين الموتى … ولما علم بيدرو دي نافار بخبر هذه المجزرة، جمع ما تبقى من جنوده وغادر قرقنة متوجها نحو جزيرة Capri قرب نابولي (Naples). ترجمناه بتصرف. كما يذكر الكاتب أنّ الجيش الإسباني تعرض إلى مصائب أخرى لم يبينها، ولعله يقصد توقفهم القصير بجزيرة حربة.
41