علماء جربة
الجزء ١ · صفحة ٧٦فصل
الله الرحمن الرحين
وصلى الله على سيدنا محمد وسلّم
بدء في ذكر الحروب الواقعة في جزيرة جربة بين مستاوة ووَهْبِيَّة، (1) وكُمْ أخذتها النصارى دمّرهم الله.
111) وردت الرسالة في أ بهذا العنوان. وفى ب و ج بالتقديم التالي: "الرسالة الأولى، قال الشيخ سليمان الحيلاتي رحمه الله. " وفي د بالعنوان الموالي: "رسالة الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي في تاريخ حربة وفي تعداد بعض الحروب و الحوادث الواقعة فيها بين المستاوة الإباضية و بين الإباضية الوهبية. "ثم تليها مقدمة لم ترد في بقية النسخ لعلها إضافة من أحد النساخ هذا نصها: "الإباضية الأولون الذين هم كانوا إباضية: فقط. وستموا نكارا (الذين) يسكنون من الجزيرة شطرها القبلي الشرقي، وهم بنو معقل والماي ومحبوبين وميدون وترفلة وترافة، والآخرون هم الاباضية الوهبية وهم يسكنون شطرها الغربي الشمالي، وهم من حدود شرقي سدويكش وغربي الماي وصدغيان الي الجهة الغربية الشمالية منها." يعود الصراع بين مستاوة والوهبية مستاوة هي تسمية أخرى لنكار (حربة إلى العهد الرستمي الأول، بداية من ولاية الإمام عبد الوهاب بن رستم في تاهرت سنة 171 هـ / 787 - 788 م. وانطلق الخلاف الأول في صفوف الإباضية بالمغرب حول قضية الإمامة، ولكنه تواصل فيما بعد وتمادى إلى ما بعد الدولة الرستمية واستمر طيلة قرون عديدة، بل وتجاوز تاهرت وصار يشق جميع ربوع المجتمع الإباضي: في جبل نفوسة وفي جزيرة جربة بداية من دخول الشيخ أبي مسور يسجا بن يوحين اليهراسني) وفي الجريد (قصطالية والقصور) وأريغ وسوف (شرقي (الجزائر) وذلك طيلة القرون: الثالث والرابع والخامس هجري. أما في حربة فها هي آثاره تتجلى في رسائل الحيلاتي (القرن 10 هـ و 11 هـ / 16 م – 17 م). كما اتخذ هذا الصراع أشكالا متعددة تحمل خصوصيات ظرفية متنوعة لا علاقة لها على المستوى السياسي بأصل الخلاف. فالوهبية كانوا في الاصل أتباع عبد الوهاب بن رستم، إمام الدولة الرستمية الثاني الذي أنكر عليه يزيد بن فندين توليه الإمامة. أما إذا رجعنا إلى الجزيرة فإننا سنرى أن السكان كانوا إباضيين ولم يكونوا وهبيّة أو نكارا، بل بقوا على تلك الحال إلى بداية العقد الثالث من القرن الثالث هوم أي بعد سنة 221 هـ /837 م، وهي السنة التي هزمت فيها حركة خلف بن السمح بن أبي الخطاب أحد الثائرين على سلطة تاهرت جبل نفوسة، والتجأت فيها إلى جزيرة جربة. ولم يدم أمر الخلفية طويلا في حربة، بل أفل جمهم خلال السنوات الأولى من دخول أبي مسور إلى حربة، خاصة وأن خلف بن أحمد الذي كان
42