الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤١المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، ومكحول الدمشقي. والمشهور أن يكون متوسطاً في التابعين لا أن يكون من كبرائهم، والأصوليين على أن المرسل قول غير الصحابي: «قال رسول الله ..... سواء كان تابعياً أو غيره، وعليه الفقهاء، والخطيب أبو بكر البغدادي، وجماعة من المحدثين، وهو حجة عند مالك، وأبي حنيفة، وأحمد في أشهر الروايتين عنه، والآمدي، وجمهور المعتزلة، وجمهور الفقهاء والمتقدمين من أصحاب الحديث وبه قال ابن المسيب، والحسن البصري، والنخعي، والصدر الأول كلهم؛ لأن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي إلا والواسطة عدل عنده وإلا كان تلبيساً قادحاً
فيه.
وقال قوم حجة: إن كان مرسله من أئمة النقل كسعيد بن المسيب بخلاف من لم يكن منهم، فقد يظن من ليس بعدل عدلاً فيسقطه لظنه وعلى الاحتجاج به هو أضعف من المسند الذي اتصل سنده، ولم يسقط منه أحد. خلافاً لقوم في أقوالهم أنه أقوى من المسند
قال: لأن العدل لا يسقط إلا من يجزم بعد الته، بخلاف من يذكر فيحيل الأمر فيه على غيره واجب بمنع أن العدل لا يسقط إلا من يجزم بعدالته. والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد، وعليه الأكثر منهم: الشافعي والقاضي، وأبو بكر الباقلاني.
وظاهر كلام مسلم في صدر صحيحه أنه مذهب أهل العلم بالأحاديث، وذلك للجهل بعدالة الساقط وإن كان صحابياً، لاحتمال أن يكون ممن طرأ له فادح، وهذا مبني على أن الصحابة كغيرهم يبحث عن حالهم وعدالتهم. وقد قيل أنهم عدول لا يبحث عن حالهم، فإن كان المرسل لا يروي إلا عن عدل كأن عرف ذلك من عادته كابن المسيب، فإنه لا يروي إلا عن أبي هريرة، وهو صهر أبي عبيدة قبل مرسله لانتفاء الجهل بعدالة الساقط، وهو حينئذ مسند حكماً، لأن إسقاط العدل كذكره، فإن عضد مرسل كبار التابعين كقيس بن
6
341