مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٠

مشكاة الأصيل

الحديث والفقه والتأصيل. وقد استمر الحال على ذلك، ففي مدونة أبي غانم الخراساني (ت: بعد 220 هـ) التي روى فيها فقه أسلاف الإباضية كأبي عبيدة وتلامذته من القواعد الأصولية

والنظر الفقهي الأصيل ما يجلل مكانة التدوين الأصولي المبكر عند أسلاف الإباضية. أما بعد تلكم الحقبة فقد تنوعت مؤلفات الإباضية الأصولية، بل اقتربت من التنظير الأصولي كثيرًا - بعد ظهور المصطلحات وتعدد الفنون، وهنا برزت الكثير من النظريات الأصولية المتقدمة عند الإباضية ابتداءً مما كتبه العلامة أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب (ت: بين 280 و 290 هـ) في كتابيه الرصف والمحاربة اللذين ضما جملة من الأنظار الأصولية الجزلة، وليس عنه ببعيد ما أثر عن العلامة عبد الله الفزاري (ق 2 - 3 هـ) (1)؛ ومرورا بمصنفات أبي سعيد الكدمي (حي (361 هـ) وجامع ابن بركة البهلوي (ت بين 342 و 355 هـ) الذي حوى كثيرا من التقعيد الأصولي الممزوج بالنظر الفقهي؛ وكذا الحال فيما كتب بعدهم من مثل كتاب التخصيص للعلامة أحمد بن عبد الله الكندي (557 هـ)، فضلا عما كتبه الأعلام المغاربة مثل مدونات العلامة الوارجلاني (ت 570 هـ) كما في العدل والإنصاف، وكذا ما سطره العلامة الشماخي (ت 928 هـ) بعده في مختصره وشرحه، ووصولا لما كتبه المتأخرون كالإمامين القطب (ت 1332 هـ) والنور السالمي (ت 1332 هـ) -رحمهم الله تعالى - فكل ذلك أثر ظاهر لمدونات أصولية كان لها باعها الواسع في مسيرة التدوين الأصولي للمسلمين، وما سقته هنا لا يمثل إلا جزءا من أجزاء تلكم المنظومة الواسعة التي بلغتنا، وإني على يقين بإن الجواهر الدفينة التي تحتاج إلى من ينتشلها ويبرزها للعيان كثيرة ثرة، وعسى أن يمن المولى بخروجها عما قريب لساحة الباحثين والقراء.

وها أنا ذا أمد يدي لأكون عونا في إخراج شيء من تلكم الكنوز التي ظلت حبيسة التغييب مدة من الزمن، وذلك يتمثل في هذا المصنف الأصولي "مشكاة الأصول" للعلامة داهية

(1) طبعت رسائل أبي المنذر ورسائل عبدالله بن يزيد الفزاري مؤخرا بتحقيق الدكتور عبدالرحمن بن سليمان السالمي، وفيها الكثير من الفوائد الأصولية والعقدية واللغوية.

6