مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ٩

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واتبع هديه إلى يوم الدين، وبعد فإن تصانيف أهل العلم في أصول الفقه قد كثُرَتْ، واتسعت، وتباينتْ مناهجها تصنيفا وتأليفا، ورغم ثبوت كثير من قواعدها عند الخلف أخذا من مضامين مصنفات السلف؛ إلا أن للخلاف بابا رحبا فسيحًا تتسع له مناهج المحققين في الدرس الأصولي، وقد أثمر في اتساع دائرة الفروع المختلف فيها بين أهل التحقيق، وهو مقصد تظهر في سيقان فروعه المتجلية حكمة الشارع الحكيم، فقد أقر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم صحابته حين اختلفُوا في تأصيل جملة من تطبيقاتهم العملية فهما للنص المقدس.

ذلك

وقد كان للإباضية -رضوان الله عليهم - صولات وجولات في ميدان الأصول تطبيقا ثم تنظيرا، وذلك ظاهر فيما جاء في مصنافتهم الأولى التي برَّزُوا فيها فقه الشريعة الغراء، ولك أن تطالع ذلك ابتداء من المسند الرفيع الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب (ت بين 175 هـ - 180 هـ) عن شيخه أبي عبيدة (ت 150 هـ) عن شيخهما أبي الشعثاء جابر بن زيد (ت 93 هـ) الذي رواه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة من صحب من الصحابة الثقاة؛ فإن المطالع لهذا المسند وزياداته يتضحُ له مدى البعد الأصولي الفذ في التحريرات والتقييدات التي وضعوها في ثنايا النصوص الشرعية، خاصةً إذا استحضرنا كونَ رواة المسندِ ممن جمعوا بين