مشكاة الأصول
الجزء ١ · صفحة ١١٨مشكاة الأطفال
وخطاب الوضع خمسة أقسام، وهو ما وضعه الشارع للشيء ركنا أو سببًا أو شرطًا أو علة أو علامة. فالدلو سبب لوجوب الصلاة، والنّصاب سبب لوجوبِ الزَّكاة، والطهارة شرط لصحة الصلاة، والحيض مانع لها، / 102 / والإسكار أيضًا علة لتحريم الخمر، وتكبيرة الإحرام علامة للدخول في الصلاة، كالإحرام علامة للدخول في الحج.
ولكل واحد من الأقسام الخمسة حُكْم يخصه:
فالركن وهو ما يقوم به الشيءُ، وينتفي بانتفائه كالإقرار بالشهادتين ركن الحصول الإيمان، يوجد بوجوده، وينتفي بانتفائه، وكتكبيرة الإحرام ركن للصلاة، لا تقوم إلا بها، وخطبة الجمعة ركن، والإحرام بالحج ركن له، والتلبية للإحرام ركن له، لا يقوم إلا بها.
وأما العلة؛ فهي الوصف المؤثر بنفسه في الحكم، كالبيع مؤثر في الملك، والنكاح مؤثر في جواز الاستمتاع. فإن كانَتِ العلة موجبة للحكم؛ سُمِّيت مقتضيا، كالإسكار علّة موجبة لتحريم الخمر. وإن كانَتْ رافعة للحكمِ سُمِّيت مانعا، كالحيض علة مانعة لوجوب الصلاة.
وأما السبب؛ فهو الوصف الموصل إلى الحكم بواسطة غيره، كأن يأمر رجلٌ آخر على أن يفعل شيئًا مضمونا، وليس الآخرُ سلطانا على المأمور ولا أبا له ولا سيّدا، فأمرُ الأمر هو السبب، وفعل المأمور هو الواسطة، وهو علة موصلة إلى الحكم بوجوبِ الضمان. / 103 /
والفرق بين السبب والعلّةِ أنَّ السبب قد يُضم إليه الحكم، وقد لا يُضَمّ، بخلاف العلّة؛ فإنَّ الحكم يُضمّ إليها دائمًا، ومتى فارقته لم تكن علة. فما ضُمَّ إليه الحكم فهو السبب الحقيقي، وإلا فهو المجازي.
مثال ما لا يُضم إليه الحكم كفتح باب أو ثقب الجداره، أو أمر بالغ لمثله بفعل مضمون، وليس الأمر سلطانا ولا أبا ولا سيدًا، فيفعل المأمور ما أمر به من قتل أو سرق أو حرق، أو وضع
114