مشكاة الأصول حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

مشكاة الأصول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

باب أقسام خطاب الشارع

مضر في طُرُقِ المسلمين، أو حفر بئر في مالِ الغَير، أو يستعمل المأمور بفعل صبيا أو عبدا أو دابة فيقع التلفُ بعمله، فهذه جميعها أوصاف موصلة إلى الحكم بواسطة الغير، وفعل ذلك

الغير علة لتلف التالف، وإليه يُضمُّ الحكمُ لا إلى الأمرِ والدال، وإن كان فعلهما سببًا.

تلف

ومثال ما ضُم إليه الحكم؛ كقودِ الدابة وسَوْقها، ودلالة المحرم على قتل الصيد، فإنَّ السبب هنا مشابة للعلّة وملازم لها، وذلك أن السائق والقائد للدابة أكرهَاهَا على السير، فإذا شيء بوطئها ضمناه، وإن كان الحكم مضمومًا إلى العلة وهي الوطء، لا إلى السبب الذي هو القَوَدُ والسوق، لكن لما كانَ فعل الدابة جبارا / 104 / أي هدرًا، وهما أكرهاها على السير؛ صارَ إكراههما لها علة للوطء ولتلفِ التالف؛ ضُمَّ الحكم إلى السبب؛ لأنَّه عله العلة.

وأما ضمان المحرمِ الدال على قتل الصيد؛ فلأنه التزم بإحرامه أمن الصيد، فدلالته على قتله خيانة منه مزيلة للأمن، فتلك جناية يستحقُ بها الضمان، قياسًا على الدال على وديعته وأمانته من يسرقهما؛ لأنَّه التزم حفظهما وصيانتهما، فدلالته خيانة منه، وهي جناية يلزمه بها الضمان. وقد أجمع أهل العلم على تضمينه. أما وجوبُ الضمان بدلالة الظالم فتلك زجرٌ وسد لذريعة المفسدة. وسدا

وأيضًا فإنَّ العلةَ لا تستلزمُ التكرار، كالقتل والزِّنا، بخلاف السبب، فإنه مستلزم له.

كالدلوك مستلزم لوجوب الصلاة، ورؤية الهلال مستلزمة لوجوب الصوم.

وأيضًا فالعلة لا يُشترك فيها إلا ويُشترك في الحكم، كقتل جماعة رجلا أو سرقهم شيئًا، فهم مشتركون في الحكم قتلا وضمانًا، وقد يكون السبب عاما كالعلة، أو مشبها لها كما قررناه.

ومن أمثلة السبب المجازي كالايمان بالله، والعتق والطلاق، فإنَّها سبب الكفارة، والحنتُ شرط لها. وإيضاح ذلك أنَّ اليمين مشروعةٌ للبر، وهو / 105 / مانع للكفّارة؛ لأنَّها عقوبة

115